منير سلطان

51

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

وما عداه من معجزات يعلم بأمرها بعد العلم بالنبوة ، ومن ثمّ جعلوها مؤكدة وزائدة في شرح الصدور فيمن يعرفها من جهة الاستدلال « 1 » وطالما أننا لم نشاهد تلك المعجزات فطريقنا الوحيد لإثبات صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . هو القرآن . لأن علم المخالف كعلم الموافق . ولكن القرآن نفسه تعرض لنقد طائفة من الإمامية ادعت أن فيه تغييرا وتبديلا ، وأثبتوا فيه نقصانا وزعموا أن في الأمة من غيّره وبدّله وحذف منه الزيادات الدالة - بزعمهم - على الأئمة وأحوالهم ، بينما كثير من الحشو وأهل الحديث ، يزعم أن القرآن متلقى في أخبار الآحاد ، وأن عثمان بن عفان جمعه بعد أن كان متفرقا في الصدور والقلوب ، وعمر بن الخطاب كانا يجمعان في ذلك الآية والآيتين ، حتى دوّناه في المصحف وضمّاه بعد الانتشار وألّفاه ، وليس ذلك فحسب فقد وقع الاختلاف بين الصحابة حتى جرى على « عبد الله بن مسعود » ما جرى وحتى وقع الخلاف في المعوّذتين ، وفي سورتي القنوت وفي آية الرجم وفي غير ذلك « 2 » . فكيف سيعتبر القرآن حجة قوية تستطيع أن تثبت به المعتزلة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ! ؟ إذن . فنقطة البدء أن تهدم هذه الادعاءات ثم تبنى الدعاوى الجديدة مكانها على بينة وفي جلاء . وفي معنى أدق أصبح على المعتزلة أن يسيروا حسب منهج واضح حتى يستطيعوا إيصال حجج الإسلام إلى معاقل أعدائه وهدم هرائهم بها . وكان ذلك . واتبع المعتزلة لاثبات الأعجاز ثلاثة طرق : أولا : تفنيد أكاذيب المغرضين : يقول الخياط عن المعتزلة « وهل يعرف أحد صحّح التوحيد وثبّت القديم جل

--> ( 1 ) القاضي عبد الجبار - المغنى ( إعجاز القرآن ج 16 / 152 ) الطبعة الأولى دار الكتب بتقديم أمين الخولي . ( 2 ) انظر في هذا - ابن قتيبة - تأويل مشكل القرآن 24 وما بعدها . والخطابي بيان إعجاز القرآن - 34 وما بعدها . تحقيق محمد خلف اللّه أحمد والدكتور زغلول سلام ط دار المعارف ذخائر العرب 16 . والقاضي عبد الجبار - إعجاز القرآن 16 / 153 .