منير سلطان

37

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

5 - سقطت الدولة البويهية الشيعية وجاء عقبها الدولة السلجوقية التركية ؟ ؟ ؟ السنية . وكانت دولة قوية تنصر السنية بالعقلية التركية ، ورزق ملكها ال ؟ ؟ ؟ أرسلان بالوزير العظيم ( نظام الملك ) ، وكان في الدولة السلجوقية يشبه ؟ ؟ ؟ العميد وابن عباد في الدولة البويهية . هذان ينصران التشيع والاعتزال ، وه ؟ ؟ ؟ ينصر السنية « 1 » . لقد أحسّ الأشعري أن من الخير للأمة أن يلتقى العقليون والنصيون ، ومهما يكن الأمر ، فقد خرج الأشعري وكوّن مدرسة كلامية مقابلة لمدرسة المعتزلة وهما وإن اختلفا في الطريق فان هدفهما معا نصرة الدين وإعلاء شأنه ؟ ؟ ؟ وصد هجمات الأعداء عنه . الأشاعرة ومشكلة خلق القرآن : قلت إن المعتزلة رأوا أن اللّه تعالى ، لم يزل أولا ، سابقا متقدما للمحدثات ، موجودا قبل المخلوقات ، فهو قديم أول لم يزل عالما قادرا حيا ولا يزال كذلك ، شئ لا كالأشياء ، عالم قادر حي ، لا كالعلماء القادرين الأحياء ، وأنه القديم وحده ولا قديم غيره ، ومن ثمّ فالكلام للّه مخلوق ، والقرآن للّه مخلوق فهو ليس من الصفات الذاتية ، بل هو صفة فعلية ، أي حادث . ورأى الأشعري غير ذلك ، ويشرح رأيه هذا - وهو رأى الأشاعرة معه - قائلا « قولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب ربّنا عز وجل ، وبسنة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم . . . ونقول : إن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وإن من قال بخلق القرآن فهو كافر ، وندين بأن اللّه تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما ، يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون - كما جاءت الروايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . . » « 2 » . ويوضح أدلة هذا الرأي في نفس المصدر قائلا : ومما يدل من كتاب اللّه على أن كلامه غير مخلوق قوله عز وجل « إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون » فلو كان القرآن مخلوقا ، لوجب أن يكون مقولا له كن فيكون ، ولو كان

--> ( 1 ) أحمد أمين - ظهر الاسلام 4 / 65 وما بعدها الطبعة الأولى 1955 . ( 2 ) الأشعري - الإبانة عن أصول الديانة - من 8 إلى 12 ط دار الطباعة المنيرية .