منير سلطان

214

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

باطلا ، وليس قول جمعهم أنه كان - كاذبا - معارضة لهذا الخبر ، إلا أن يسموا الإنكار معارضة » « 1 » . 2 - ذكر أن العرب لم يسكتوا أمام القرآن لأنه « لا يجوز أن يطبقوا على ترك المعارضة وهم يقدرون عليها » « 2 » . 3 - وأنهم حاولوا فعجزوا « وهل يذعن الأعراب وأصحاب الجاهلية للتقريع بالعجز والتوقيف على النقص ثم لا يبذلون مجهودهم ولا يخرجون مكنونهم وهم أشد خلق اللّه أنفة ، وأفرط حمية ، وأطلبه بطائلة وقد سمعوه في كل منهل » « 3 » . 4 - ثم أنهم عرفوا عجزهم وأن مثل ذلك لا يتهيأ لهم « فرأوا أن الاضطراب عن ذكره والتغافل عنه في هذا الباب وأن قرعهم به ، أمثل لهم في التدبير وأجدر أن لا ينكشف أمرهم للجاهل والضعيف » « 4 » . فالقرآن معجز عند الجاحظ لنظمه ، ثم لأن العرب حاولوا معارضته فعجزوا ، مع أن الكلام سيد عملهم . وأما عن الصرفة ، فهي وجه من وجوه إعجاز القرآن ، ولكن تأتى مرتبتها بعد مرتبة التحدي والتجربة والفشل ثم الاعتراف بالعجز ، وهنا يأتي لطف اللّه بالناس ، من أن يطمع في القرآن طامع ويتكلفه ويشغب بما سمح له فيتعلق به البسطاء ، وتكثر المحاكمة وتنتشر البلبلة بين الناس « فلما علم اللّه تبارك وتعالى أن الناس لا يدركون مصالحهم بأنفسهم ولا يشعرون بعواقب أمورهم بغرائزهم ، صرف أوهام المشاغبين عن العبث » « 5 » . « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » [ الصف - 8 ] . ولا يتعارض هذا مع قولنا ، أن القول بالصرفة ، نبع من المبدأ الثاني للمعتزلة ،

--> ( 1 ) الجاحظ - رسائل الجاحظ - حجج النبوة 3 / 251 . ( 2 ) نفس المصدر - 4 / 276 . ( 3 ) نفس المصدر - 3 / 275 . ( 4 ) نفس المصدر - 3 / 275 . ( 5 ) الجاحظ - الحيوان - 4 / 32 ط الحلبي .