منير سلطان
207
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الاجمال والاختصار ، ونراه يعلن في فاتحته أنه سيعنى بتنظيم ما صنعه عبد القاهر في كتابه ( دلائل الإعجاز ) و ( أسرار البلاغة ) وقد نوّه بعمل عبد القاهر وبراعته في استنباط أصول هذا العلم وقوانينه وأدلته وبراهينه ، وعقب على ذلك بأنه ( أهمل رعاية ترتيب الأصول والأبواب وأطنب في الكلام كل الأطناب ) ثم يقول ( ولما وفقني اللّه لمطالعة ، هذين الكتابين ، التقطت منهما معاقد فوائدهما ، ومقاصد فرائدهما ، وراعيت الترتيب مع التهذيب ، والتحرير مع التقرير ، وضبطت أوابد الإجمالات في كل باب بالتقسيمات اليقينية وجمعت متفرقات الكلم في الضوابط العقلية ، مع الاجتناب عن الأطناب الممل والاحتراز عن الاختصار المخل » « 1 » . فالكتاب إذن تنظيم وتبويب لما كتبه الجرجاني ، وإذا تقدمنا في قراءته وجدنا الرازي يذكر ، علي بن عيسى الرماني ، وينقل عنه مرار ، وكذا يلمّ بأطراف من آراء الزمخشري ، كما يرد طائفة من الألوان البديعية . ثالثا : السكاكى : ولد سراج الدين أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكى في خوارزم سنة 555 ه ، وقد أجمع المؤرخون له على أنه ظل إلى نهاية العقد الثالث من حياته يعنى يصنع المعادن ، حتى وقر في نفسه أن يخلص للعلم ويتفرغ له ، وإذا هو يكبّ عليه ويحاول أن يلتهمه التهاما ، ومضى يعبّ من جداول الفلسفة والمنطق والاعتزال والفقه وأصوله وعلوم اللغة والبلاغة ، وله مصنفات مختلفة لعل أهمها ( المفتاح ) يقول عنه ياقوت الحموي أنه ( فقيه متكلم متفنن في علوم شتى وهو أحد أفاضل العصر الذين سارت بذكرهم الرّكبان ) واختلف من ترجموا له في تعيين سنة وفاته أهي سنة 623 ه أم سنة 627 ه والراجع أنه توفى سنة 626 ه « 2 » .
--> ( 1 ) الفخر الرازي - نهاية الإيجاز - ص 5 . ( 2 ) انظر في ترجمة السكاكى - الحموي - معجم الأدباء 20 / 59 - والسبكي - طبقات الشافعية - 3 / 199 وابن العماد شذرات الذهب - 5 / 122 والسيوطي - لب الألباب في تخير الأنساب ( ط ليدن ) 1 / 137 .