منير سلطان

19

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

أولا : النشأة والازدهار نشأ علم الكلام بسبب من القرآن الكريم ، والسنة الشريفة . وهو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الايمانية بالأدلة العقلية « 1 » ، أما عن سبب تسميته « بعلم الكلام » فيقول ابن خلّكان : « إنها كانت لأن أول خلاف وقع في الدين كان في كلام اللّه عز وجل أمخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فتكلم الناس فيه . فسمّى هذا النوع من العلم كلاما واختصّ به « 2 » ، ويقول الشهرستاني : « فخلطت مناهجها بمناهج الكلام ، وأفردتها فنا من فنون العلم ، وسمتها باسم الكلام ، أما لأن أظهر مسألة تكلموا فيها وتقاتلوا عليها هي مسألة الكلام ، فسمّى النوع باسمها ، وأما لمقابلتهم الفلاسفة في تسميتهم فنا من فنون علمهم بالمنطق ، والمنطق والكلام مترادفان » « 3 » ، وهناك آراء أخرى نجدها فيما كتبه ابن خلدون « 4 » وغيره « 5 » عن علم الكلام وسبب تسميته . ويحدد الأستاذ أحمد أمين العصر العباسي توقيتا لإطلاق هذا الاسم ويرجح أنه كان في عصر المأمون لأنه « قبل ذلك كان يسمى البحث في مثل هذه الموضوعات « الفقه في الدين » نظير « الفقه في العلم » وهو علم القانون ،

--> ( 1 ) ابن خلدون - « المقدمة » 3 / 1035 ط الأولى تحقيق على على عبد الواحد سنة 1960 م القاهرة ، وانظر في ذلك ما كتبه الغزالي في « المنقذ من الضلال » ص 90 ط 2 سنة 1955 م القاهرة تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود ، والفارابي في « إحصاء العلوم » ص 107 نشر دار الفكر العربي - تحقيق الدكتور عثمان أمين - وقد أورد الأستاذ مصطفى عبد الرازق في كتابه « تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية » الطبعة 3 سنة 1966 م - لجنة التأليف والترجمة والنشر - كثيرا من آراء الباحثين القدامى في تعريف علم الكلام ص 263 وما بعدها . ( 2 ) ابن خلكان - وفيات الأعيان - 1 / 687 ط دار الطباعة المصرية 1275 ه . ( 3 ) الشهرستاني - الملل والنحل - 1 / 30 ط الحلبي تحقيق محمد سيد كيلانى - القاهرة 1961 م . ( 4 ) ابن خلدون - المقدمة - 3 / 1054 . ( 5 ) انظر مصطفى عبد الرازق - تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية - 263 وما بعدها . وانظر محمد عبده - رسالة التوحيد ، تحقيق طاهر الطناحى - كتاب الهلال عدد 143 سنة 1963 م - ص 22 و 23 .