منير سلطان
184
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
ويشرح الزمخشري المزية المعنوية في أسلوب التمثيل في الآية ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى شَهِدْنا ) « 1 » [ الأعراف - 172 ] ويبين المزية المعنوية في أسلوب التمثيل في الآية ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) « 2 » [ الدخان - 29 ] إلى غيرهما من آيات تحتوى على أسلوب التمثيل « 3 » . التعبيرات النفسية : التعبيرات النفسية صورة من صور البيان القرآني المتعددة ، ونريد به الأسلوب الذي يستوحيه الزمخشري أحاسيس وخلجات نفسية يقول مثلا في الآية التي تتحدث عن الزاني والزانية ( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) [ النور - 2 ] من باب التهييج وإلهاب الغضب للّه ودينه « 4 » ويقول في الآية ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) [ البقرة - 147 ] ونهيه عن الامتراء . وجلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يكون ممتريا من باب التهييج لزيادة الثبات والطمأنينة وأن يكون لطفا لغيره « 5 » . وهذه معان يستوحيها من الآية ( وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ) [ الأنبياء - 11 ] واردة عن غضب شديد ، ومنادية على سخط عظيم ، لأن القصم أفظع الكسر ، وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف القصم وأراد بالقرية أهلها ولذلك وصفها بالظلم « 6 » . إلى غيرها من آيات « 7 » . البيان القرآني وأسلوب الشعر : والبيان القرآني - وهو نمط من بيان العرب - يجرى أحيانا على أسلوب الشعر يجرى عليه في مساءلة الرسوم : يقول الزمخشري في الآية ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ
--> ( 1 ) نفس المصدر - 1 / 359 . ( 2 ) نفس المصدر - 2 / 361 . ( 3 ) نفس المصدر - 1 / 33 و 2 / 398 و 405 و 449 . ( 4 ) الزمخشري - الكشاف - 2 / 82 . ( 5 ) نفس المصدر - 1 / 149 . ( 6 ) نفس المصدر - 2 / 41 . ( 7 ) نفس المصدر - 2 / 87 و 2 / 272 .