منير سلطان

181

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

السورة مستجلبا جديدا في جمالها كاشفا عن خبيء من أسرار حسنها . . . « 1 » . وكذا الآي « ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » [ البقرة : 1 - 2 ] فبعد أن يورد وجوها في إعرابها ينأى بنا عن رياضة النحو ويسلك وادى الجمال الأسلوبى للقرآن ناظما معانيها في سلك معنوي واحد « 2 » . ويستعين ثقافته في تحليله الجمالى للآى - يستعين ثقافته المنطقية في الكشف عن وجوه الحسن في الآية ( ألم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) [ السجدة - 3 ] . . يقول . . . هذا أسلوب صحيح محكم أثبت أولا أن تنزيله من رب العالمين ، وأن ذلك ما لا ريب فيه ، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ) * لأن أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل ، والهمزة إنكارا لقولهم وتعجيبا لظهور أمره في عجز بلغائهم عن مثل ثلاث آيات منه ، ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من ربك . ونظيره أن يعلل العالم في المسألة بعلة صحيحة جامعة قد احترز فيها أنواع الاحتراز ، كقول المتكلمين النظر أول الأفعال الواجبة على الاطلاق التي لا يعرى عن وجوبها مكلّف ، ثم يعترض عليه فيها ، ببعض ما وقع احترازه منه ، فيرده بتلخيص أنه احترز من ذلك ثم يعود إلى تقرير كلامه وتمشيته « 3 » . ويستعين ثقافته العلمية في الكشف عن مزية نظم الآية ( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ) « 4 » [ الملك - 19 ] . الكناية والتعريض : صورة من صور البيان القرآني يعرض لها الزمخشري في مبحثه الجمالى ، تلك هي أسلوب الكناية والتعريض في القرآن . يقول مفرقا بين الكناية والتعريض فإن قلت : أي فرق بين الكناية والتعرض ؟ قلت : الكناية : أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له كقولك : طويل النجاد والحمائل ، لطول القامة ، وكثير الرماد

--> ( 1 ) الزمخشري - الكشاف - 2 / 392 . ( 2 ) نفس المصدر - 1 / 17 . ( 3 ) الزمخشري - الكشاف - 2 / 200 . ( 4 ) نفس المصدر - 2 / 478 .