منير سلطان

163

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

الحروف وتقسيم هذه الحروف إلى مهموسة ومقلقلة ومستعلاة وغيرها ، مما هو مشهور في مصطلحات التجويد ، وهناك ألفاظ تكون دلالتها في كل اللغات من أصواتها ، وقد عقد ابن جنى فصلا خاصا في كتابة الخصائص ( باب تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ) ، ويرى الدكتور إبراهيم سلامة ، أن المتتبع لعبد القاهر يجد أنه يعترف بهذه الناحية ، فيجعل لخفة الكلمة وثقلها على اللسان ووقعها في الأذن وزنا في الكلام - ولو أنه ذكر طفيف لا يرضى عنه في جملته - ففي آخر كتابه ( دلائل الاعجاز ) تقع على النص الآتي ( واعلم أنّا لا نأبى أن تكون مذاقة الحروف وسلامتها مما يثقل على اللسان ، داخلا فيما يوجب الفضيلة ، وأن تكون مما يؤكد الإعجاز ، وإنما ننكره ونفيّل رأى من يذهب إليه ، أن يجعله معجزا به وحده ويجعله الأصل والعمدة ، فيخرج إلى ما ذكرنا من الشّناعات « 1 » . وإلى مثل هذا الرأي يذهب الدكتور مندور ، إذ يرى « أن لجرس الألفاظ وقعا إيجابيا كثيرا ما يعين الكاتب أو الشاعر على استنفاد إحساسه ، وذلك على أن يسلم من التكلف والصنعة المقتسرة « 2 » . ويشاركهما الدكتور بدوي طبانة هذا الرأي « 3 » بينما يلاحظ الدكتور أحمد أحمد بدوي أن عبد القاهر لم يبين لنا سر جمال النظم ، ولم يجعلنا نشعر بحسنه وفضيلة ذلك الجمال الذي أشار إلى وجوده في توخى معاني النحو « 4 » . وبعد ، فإذا كانت نظرية النظم قد وجدت في كتب السابقين ، فلم تبرزها في أبهى صورها إلا كتابات الجرجاني - يقول الدكتور مندور « لقد فطن عبد القاهر إلى أن اللغة ليست مجموعة من الألفاظ بل مجموعة من العلاقات " Systeme de rapports " « 5 » وحسب الجرجاني أنه الأشعري الذي خدم إعجاز القرآن بما لم يستطعه أشعري سبقه ، ولا أبو الحسن الأشعري نفسه وكفاه بهذا فخرا .

--> ( 1 ) الدكتور إبراهيم سلامة - بلاغة أرسطو 376 . ط 2 سنة 1952 القاهرة - والنص في الدلائل ص 375 . ( 2 ) الدكتور مندور - في الميزان الجديد - 155 . ( 3 ) الدكتور بدوي طبانة - البيان العربي - 121 . ( 4 ) الدكتور أحمد أحمد بدوي - عبد القاهر الجرجاني - 117 . ( 5 ) الدكتور مندور - النقد المنهجي - 327 .