منير سلطان

137

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

وأما عن الصرفة فالقول فيها قد اعتورته الأقلام ، وعالجته أفكار المتكلمين من معتزلة وأشاعرة . وهذا الجرجاني يعالج القضية من جانب ، فالصرفة عنده مرفوضة « 1 » ومن ثم ، نراه يعدد لهؤلاء ما لا يتصورون أن قولهم سيصل إليه من : - أن يكون العرب قد تراجعت حالها في البلاغة والبيان في جودة النظم وشرف اللفظ . - أن يكونوا قد نقصوا في قرائحهم وأذهانهم وعدموا الكثير مما كانوا يستطيعونه . - أن تكون أشعارهم التي قالوها والخطب التي قاموا بها قاصرة عما سمع منهم من قبل ذلك القصور الشديد . - أن يكون قد ضاق عليهم في الجملة مجال قد كان يتسع لهم ، ونضبت عنهم موارد قد كانت تغزر وخذلتهم قوى قد كانوا يصولون بها . - وأن تكون أشعار شعراء النبي صلّى اللّه عليه وسلم التي قالوها في مدحه عليه السلام وفي الرد على المشركين ناقصة متقاصرة عن شعرهم في الجاهلية . - وأن يشكّ في الذي روى عن شأن حسان نحو قوله عليه السلام « قل وروح القدس معك » لأنه لا يكون معانا مؤيدا من عند اللّه ، وهو يعدم مما كان يجده قبل كثيرا ويتقاصر أنف حاله عن السالف منها تقاصرا شديدا « 2 » . ومنهج القادحين في القرآن يرينا أنهم بالغوا في حسن الظن بأنفسهم وتوسعوا في أمرهم ، وحاولوا أن يكونوا متبوعين في رأيهم منفردين في قضيتهم حتى يتميزوا عن الناس ويشار إليهم بالإعجاب ، وهؤلاء ينبغي أن يقال لهم ، « ما هذا الذي أخذتم به أنفسكم ؟ وما هذا التأويل منكم في عجز العرب عن معارضة القرآن ؟

--> ( 1 ) يقول في الدلائل « أنه لو لم يكن عجزهم عن معارضة القرآن ، وعن أن يأتوا بمثله ، لأنه معجز في نفسه - لكن لأن أدخل عليهم العجز عنه ، وصرفت همهم وخواطرهم عن تأليف كلام مثله ، وكان حالهم على الجملة حال من أعدم العلم بشيء قد كان يعلمه ، وحيل بينه وبين أمر كان يتسع له ، لكان ينبغي أن لا يتعاظمهم ولا يكون منهم ما يدل على إكبارهم أمره وتعجبهم منه ، وعلى أنه قد بهرهم . وعظم كل العظمة عندهم . بل كان - ينبغي أن يكون الإكبار منهم والتعجب للذي دخل من العجز عليهم . ص 245 ومن المباحث الكلامية التي وردت في الدلائل - التحدي وشروطه ص 250 . ( 2 ) الجرجاني - الرسالة الشافية - 612 .