منير سلطان

126

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

حسن صورة من اللفظ ، فأعلاها في الحسن بلاغة القرآن ، وأعلى طبقات البلاغة للقرآن خاصة . وأعلى طبقات البلاغة معجز للعرب والعجم ، كإعجاز الشعر المفحم ، فهذا معجز للعجم خاصة كما ذلك معجز للكافة » « 1 » . ويقول الباقلاني عن إعجاز القرآن « أنه بديع النظم عجيب التأليف متناه في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه » « 2 » ثم يقول ، وأما شأو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى عليه ولا أمام يقتدى به ، ولا يصح وقوع مثله اتفاقا » « 3 » ويقول أيضا « ونظم القرآن خارج عن المعهود في نظام جميع كلامهم ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم وله أسلوب يختص به » « 4 » . فالمتناهى في البلاغة إلى الحد المعجز عند الباقلاني ، هو البالغ أعلى درجات البلاغة - وهي درجة المعجز - عند الرماني . وما كان دون ذلك فهو ممكن . وبعد ، فأعتقد أن الباقلاني قد قرأ للمعتزلة - وبوعى - وهم بدورهم قد أثروا فيه بدرجة من الدرجات ، وهو حين هاجمهم ، لفت الأنظار بقوة إلى نظم القرآن وبراعة تأليفه ، فالمدار عنده قبل كل شئ على الصياغة والنظم - وأن أسرار الاعجاز كامنة في نظم القرآن ، لا في البديع ولا في وجه من وجوه البلاغة التي أحصاها الرماني .

--> ( 1 ) الرماني - النكت - 69 و 70 . ( 2 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 30 . ( 3 ) نفس المصدر - 112 . ( 4 ) نفس المصدر - 35 .