منير سلطان
124
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
إن الذين نفوا السجع من الأشاعرة ، نتج ذلك عن فهم خاطئ منهم لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أسجعا كسجع الكهّان » « 1 » . وأن الباقلاني أنكر السجع لمناصرته المذهب ، ونسي أو تناسى أن المقصود ذم السجع المتكلّف لا السجع عامة . وقد تصور أن السجع من الكلام ، يتبع المعنى فيه اللفظ ، الذي يؤدى السجع وليس الأمر كذلك وهذا نوع من السجع رديء ، لا يقع إلا في كلام الضعفاء ، ومنه نوع آخر يقع منه اللفظ موقعه الرائع ، وهو مع ذلك تابع للمعاني ، وكلام بلغاء الجاهلية وفصحاء الاسلام وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم تشير إلى ذلك بوضوح . ويتمحل الباقلاني العلل الواهية . لنفى السجع من القرآن كقوله « لو كان الذي في القرآن على ما تقدّرونه سجعا لكان مذموما مرذولا ، لأن السجع إذا تفاوتت أوزانه ، واختلفت طرقه كان قبيحا من الكلام ، وللسجع منهج مرتب محفوظ وطريق مضبوط ، متى أخل به المتكلم وقع الخلل في كلامه ونسب إلى الخروج عن الفصاحة . . . فلو كان ما تلا عليهم من القرآن سجعا لقالوا : نحن نعارضه بسجع معتدل فنريد فيه الفصاحة على طريقة القرآن ويتجاوز حده في البراعة والحسن » « 2 » وفوق ما في كلامه هذا من خطأ وتهافت « فإن فيه هفوة أخرى إذ حكّم قواعد البلاغة في القرآن ، مع أن القرآن هو الأساس الذي يجب أن تحاكم إليه قواعد البلاغة ، وأن تجرى على سننه ووفق أحكامه » « 3 » . وفكرة السجع عند الرماني لم تسلم هي أيضا من مناقشة النقاد لها . فأبو هلال العسكري بالرغم من أنه لم يصرح بالسجع في القرآن ولم ينفه « 4 » إلا أنه لم ير رأى الرماني في الأسجاع ، وعنده أن سجع الناس غير سجع القرآن « 5 » . وابن سنان الخفاجي ، يناقش الرماني ، في حديث طويل ، ما ذهب إليه في أن السجع
--> ( 1 ) نفس المصدر - 58 . ( 2 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 64 و 65 . ( 3 ) السيد أحمد صقر - من مقدمة تحقيق كتاب الاعجاز للباقلاني - 76 . ( 4 ) أبو هلال العسكري - الصناعتين - 250 . ( 5 ) نفس المصدر - 251 و 252 .