منير سلطان

121

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

ويتلخص نقد الباقلاني في أن الجاحظ : أولا : يستعين بكلام غيره للتطويل . ثانيا : لا يحتوى نثره على نظم بديع أو كلام مليح . ثالثا : قد جاذبه بعض الكتاب طريقته فتفوقوا عليه . والعجيب أن يعلن الباقلاني هذا وكتابه متخم بنقول من كتب متداولة ، وغيرها . فنجد نقولا من ابن المعتز في « البديع » وقدامة بن جعفر في « نقد الشعر » « 1 » وعن الجاحظ ، نقل نقولا مصرّحا باسمه مرة « 2 » وفي أخرى تدل بنفسها على مصدرها « 3 » وثالثة حين تحدث عن الجن والشعراء الذين تحدثوا عن الغيلان ، وقصصهم معها ، تلك التي تناقلها الرواة ، وهنا نجد كتاب الحيوان للجاحظ « 4 » . فإن كان التطويل عيبا فقد اشترك في العيب مع الجاحظ . ودعوى الباقلاني في نثر الجاحظ دعته إليها العصبية ، وهي أوضح من أن تناقش ، وأما عن بعض الكتاب الذين جاذبوا الجاحظ في أسلوبه ، فهم تلاميذ تابعون ، وليس المأموم كالإمام ولا التلميذ كالأستاذ . والباقلاني لم ينقل من الجاحظ فقط ، بل أنى أذهب إلى أنه كان متأثرا بالجاحظ في أسلوبه أيضا ، وإذا عدنا إلى عرض الباقلاني لفكرته وإطالته واستدارته حول معناه الذي قصد واستقصائه لفكرته وبخاصة في ص 124 و 125 ، وغيرهما من صفحات ، سنجد هذا الأثر المتصل بالجاحظ ، أو هذا الإعجاب في أقل التقدير . ولا أريد أن أخرج إلى هذا الطريق - فليس مجالنا - إنما أقول إن رأى الباقلاني في إعجاز القرآن لا يبعد كثيرا - في بعض تكوين هذا الرأي - عن رأى الجاحظ في الإعجاز . فالمعروف أن الوجه الثالث من وجوه إعجاز القرآن

--> ( 1 ) نفس المصدر - 68 وما بعدها . ( 2 ) نفس المصدر - 126 . ( 3 ) نفس المصدر - 287 ص 6 إلى ص 9 . ( 4 ) نفس المصدر - 39 إلى 46 .