منير سلطان
119
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الباقلاني ، وفي كونه قدّم جهدا جادا ، ومحاولة لها قيمتها وأثرها في الإعجاز ، وما من محاولة إلا ولها وعليها . وهو - متكلما أشعريا ، التقى بالمعتزلة ، في نقطة خلاف ، التقى بالجاحظ فهاجمه ، والتقى بالرمانى فنقض رأيه في الإعجاز . الباقلاني والجاحظ والرماني : الملاحظ أن هناك أكثر من رابط يجمع الباقلاني بالجاحظ والرماني ، فثلاثتهم متكلمون نافحوا عن حومة الاسلام ، وثلاثتهم تركوا مؤلفات في إعجاز القرآن لها شأنها ، ثم ، الباقلاني أشعري ، والآخران معتزليان - والأشاعرة كانوا معتزلة في بدء أمرهم - بالإضافة إلى هذا ، أن الباقلاني كتب كتابا في إعجاز القرآن ، نقد فيه الجاحظ ، كما نقد فيه الرماني . أولا : الباقلاني والجاحظ : في الصفحة السادسة من كتاب إعجاز القرآن . يقول الباقلاني وقد صنّف الجاحظ في نظم القرآن كتابا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله ، ولم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى » . والباقلاني يقصد بهذا كتاب الجاحظ الذي حدثنا عنه في كتابه خلق القرآن قائلا : « اجتهدت فيه نفسي وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي في الاحتجاج للقرآن ، والرد على كل طعّان ، فلم أدع فيه مسألة لرافضى ولا لحديثى ولا لحشوى ولا لكافر مباد ولا لمنافق مقموع ولا لأصحاب النظام ، ولمن نجم بعد النظام ، ممن يزعمون أن القرآن خلق وليس تأليفه بحجة ، وأنه تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة » « 1 » وعن نفس الكتاب يقول الخياط « ولا يعرف كتاب في الاحتجاج لنظم القرآن وعجيب تأليفه ، وأنه حجة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم على نبوته غير كتاب الجاحظ » « 2 » .
--> ( 1 ) الجاحظ - خلق القرآن 3 / 287 ط هارون . ( 2 ) الخياط - الانتصار - 154 و 155 .