منير سلطان

113

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

نِساءَهُمْ ، إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » [ القصص - 4 ] هذه تشتمل على ست كلمات سناؤها وضياؤها على ما ترى ، وسلاستها وماؤها على ما تشاهد ، ورونقها على ما تعاين ، وفصاحتها على ما تعرف ، وهي تشتمل على جملة وتفصيل ، وجامعة وتفسير ، ذكر العلوّ في الأرض باستضعاف الخلق بذبح الولدان وسبى النساء ، وإذا تحكّم في هذين الأمرين فما ظنك بما دونهما ؟ لأن النفوس لا تطمئن على هذا الظلم ، والقلوب لا تقرّ على هذا الجور « 1 » . وإذا قال قائل للباقلاني ، لما ذا تحاملت على امرئ القيس هكذا ، ورأيت أن شعره بين اللين والشراسة ، وبين اللطف والشكاسة ، والبحتري يسبق في هذا الميدان ، ويفوت الغاية في هذا الشأن . . . وكذلك لأبى نواس من بهجة اللفظ ودقيق المعنى ما يتحير فيه أهل الفضل ؟ يجيبه الباقلاني بدراسة أخرى للبحترى - ذلك الذي يفضّله الكتاب على أهل دهره ويقدمونه على من في عصره ، ومنهم من يدعى له الإعجاز غلوا - يستدير إليه الباقلاني ، بعد أن يكمل هجماته على امرئ القيس بأخرى مثلها ، وبعدها ، يتعرض لأبى نواس ويذكر سقطه ، ثم لا يجد ابن الرومي وأبا تمام أهلا لدراسته ، لذا تركهم وتفرغ لقصيدة البحتري : أهلا بذلكم الخيال المقبل * فعل الذي نهواه أم لم يفعل « 2 » لينتهى بعد تحليلها إلى النتيجة نفسها وهي « هيهات ، أن يكون المطموع فيه ، كالمأيوس منه ، وأن يكون الليل كالنهار ، والباطل كالحق ، وكلام رب العالمين ككلام البشر « 3 » » . ثم يعرض الباقلاني لوصف وجوه من البلاغة ، قد ذكرها - على حد قوله - بعض أهل الأدب والكلام « 4 » - ويقصد به معاصره المعتزلي أبا الحسن الرماني صاحب « النكت في إعجاز القرآن » - ويذكر الباقلاني أنها على عشرة أقسام

--> ( 1 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 193 . ( 2 ) نفس المصدر - ( 3 ) نفس المصدر - 219 . ( 4 ) نفس المصدر - 262 .