منير سلطان

111

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

البديع . في حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وفي كلام البلغاء ثم تلاها بذكر طائفة من طرق البديع الكثيرة التي اشتمل عليها مع بيان معانيها وذكر شواهد لها أيضا من القرآن الكريم ، وكلام البلغاء ، واعتبر هذا العرض توطئة للدخول في شرح كيفية الوقوف على إعجاز القرآن « 1 » وفيه يبين أن جهد الأعجمى في إدراك الإعجاز ، إذا أراد إدراكه أن يعرف أن أهل اللسان أنفسهم عاجزون ، إذن فهو أعجز منهم في ذلك بالضرورة ، أما العربي ذو الدرجة الوسطى في الفصاحة ، فيرى الباقلاني أن شأنه لا يختلف كثيرا ، فهو ومن ليس من أهل اللسان ، سواء ، وأما من كان قد تناهى في معرفة اللسان العربي ووقف على طرقها ومذاهبها فهو يعرف القدر الذي ينتهى إليه وسع المتكلم من الفصاحة ، ويعرف ما يخرج عن الوسع ، ويتجاوز حدود القدرة فليس يخفى عليه إعجاز القرآن كما يميز بين جنس الخطب والرسائل والشعر وكما يميز بين الشعر الجيد والردىء والفصيح والبديع والنادر والبارع والغريب « 2 » . فمبلغ ما يصل إليه المتناهى في الفصاحة أن يدرك أنه عاجز أمام القرآن وروعته . وأخيرا يحدد المنهج الذي سيسير عليه للوصول إلى إثبات الاعجاز القرآني ، وهو منهج مقارن ، استعرض فيه أولا نتاج الشعراء والكتاب والبلغاء والآراء المختلفة فيه ، وفرّق بين غثّه وسمينه ثم حدد مهمة الناقد ، وإنها لجليلة ، إذ تتلخص في كشف الخصائص الذاتية للنتاج الأدبي مهما تشابه مع نتاج آخر في النوع أو في الخاصية ، وألقى على النقاد عبئا ثقيلا ، فهم الوحيدون الذين يدركون إعجاز المعجز عن طريق دراساتهم المستفيضة في أسرار نتاج البشر ، وما نتاجهم بمعجز ، ولكن عن طريقه يدرك المعجز لذا ، يضع أمام الناقد أمثلة توضح له « الفرق بين الكلام الصادر عن الربوبية الطالع عن الإلهية » وبين الكلام البشرى ، شعرا ونثرا ، ليبين له وجه النقص فيه ويدله على انحطاط رتبته ووقوع أبواب الخلل فيه « 3 » . وتطبيقا لهذا المبدأ المقارن ، قدم الباقلاني نموذجا لخطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكتب النبي إلى كسرى والنجاشي ولنسخة عهد الصلح مع قريش عام الحديبية ،

--> ( 1 ) نفس المصدر - 113 . ( 2 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 113 . ( 3 ) نفس المصدر - 126 .