فخر الدين الرازي
98
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
عداهم من اليهود يؤمنون بالتوراة « 1 » وغيرها من كتب الله تعالى ، وهي خمسة وعشرون كتابا ككتاب أشعيا وأرميا وحزقيل « 2 » .
--> ( 1 ) السامرية أو السامرة ، هم قوم قدموا من الشرق إلى الشام ، فسكنوها وتهودوا ، وكانوا يزعمون أنهم من أولاد يوسف . وقالوا بقدم العالم ، وكانوا يتقشفون أكثر من بقية اليهود . وظهر منهم رجل اسمه ( الألفان ) ادعى النبوة ، وزعم أنه هو الّذي بشر به موسى ، وأنه هو الكوكب الّذي ورد في التوراة أنه يضيء ، وقد افترقوا إلى فرقتين ، الألفانية . والكوسانية نسبة إلى جبل بنابلس اسمه « كزيرم » مذكور في التوراة ويصلون إلى هذا الجبل وبه عين تحت كهفه يعظمونها ويزورنها والكوسانية يقرون بالآخرة ، وأن الثواب والعقاب في الدنيا . والسامرة يدعون أن التوراة التي بأيديهم هي التوراة الحقيقية ، وأن ما بيد غيرهم من اليهود من التوراة فهي محرفة مبدلة . ويتخذون لنفسهم لغة غير لغة اليهود . ( 2 ) ما ذكر هنا هو الفرق الأربع الكبرى من اليهود ، ومنهم تشعبت الفرق إلى إحدى وسبعين فرقة ، واليهود جميعا ، يجمعون على أن التوراة بشرت بواحد بعد موسى ، وإنما افتراقهم في تعيين ذلك الواحد . أو في الزيادة على الواحد . وذكر المشيحا وآثاره ظاهر في الأسفار وخروج واحد في آخر الزمان ، اتفق عليه اليهود ، وهم منتظرون لظهوره .