فخر الدين الرازي

92

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

والرابع زين العابدين والخامس محمد الباقر والسادس جعفر الصادق والسابع إسماعيل بن جعفر ، والمقصود من البعثة والرسالة هو أن يلحق الجثمانيون من نوع الأنس بالروحانيين . فلما انتهت النبوة من الابن إلى محمد بن إسماعيل ارتفع التكليف الظاهر من الناس . فبهذا الطريق يخرجون الخلق من الشريعة . وعلى الحقيقة إن جميع ما يذكرون من هذا الجنس فإنما يذكرونه من طريق التلبيس . وذلك بأنهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بالإمام ولكنهم يضلون الخلق بهذا الطريق « 1 » .

--> ( 1 ) والدليل على ذلك ما ذكره أبو المظفر الأسفرايينى في كتاب « التبصير في الدين » من أن رجلا منهم ( من الباطنية ) اسمه عبد الله بن الحسين القيرواني كتب رسالة إلى سليمان بن الحسن القرمطي كتب له فيها : « أوصيك بتشكيك الناس في التوراة والإنجيل والقرآن ، فإن أعظم عون لك القول بقدم العالم ، وأوصيت إليك بأن تعرف مخاريق الأنبياء والأمور التي ناقضوا فيها ، كما قال عيسى لليهود : أنا لا أرفع شيئا من شريعتكم ، ولا أنسخ ثم رفع السبت ووضع بدله الأحد ، وغير قبله موسى ، فلما عثر اليهود منه على هذه المناقضة قتلوه ، وينبغي ألا تكون كصاحب هذه الأمة لما سألوه عن الروح لم يدر ما يقول فقال : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » وهم قبلوا منه ذلك ، وينبغي ألا تكون كموسى ، ادعى ما ادعاه ولم يكن له برهان سوى المخرقة وحيل الشعبذة ، وذلكم المحق في زمان قال : « فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » .