فخر الدين الرازي

54

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

وكان السيد الحميري الشاعر « 1 » وكثير الشاعر « 2 » على هذا الرأي . الثانية : المختارية أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي « 3 » . وهو يقولون : إن الإمام بعد الحسين هو محمد بن الحنفية . ثم زعم المختار أنه نائب محمد ودعا

--> ( 1 ) هو إسماعيل بن محمد ، شاعر الشيعة ، وكان يقول بالرجعة ، وتوفى ببغداد عام 179 . ( 2 ) كثير ، هو المشهور بكثير عزة ، كان كيسانيا ، وكان الأمويون يتقون لسانه وشعره ، توفى في المدينة عام 105 . ( 3 ) كان أبوه من جلة الصحابة رضوان الله عليهم ، والمختار ليس له صحبة ، بل هو صاحب ضلالة ، وكان يزعم أن جبرئيل ينزل عليه ، وقد كان ضمن من خرجوا على أولاد على رضي الله عنهم ، في المدائن ، ثم انضم بعدها إلى عبد الله ابن الزبير ، فولاه الكوفة ، ثم تحول يطالب بدم الحسين بن علي ، ودعا إلى الثأر وتجمع حوله الكثير من الشيعة ، وجهز جيشا لحرب عبيد الله بن زياد بقيادة إبراهيم بن الأشتر النخعي ، وقتل في المعركة عبيد الله بن زياد وكثير من أشراف الشام وحملت رؤوسهم إلى المختار ، فأرسلها إلى عبد الله بن الزبير بمكة ، وقد كان يرسل المال إلى ابن عمر ، وابن عباس وابن الحنفية ، رضي الله عنهم ، فيقبلونه منه ، وكان ابن عمر زوجا لصفية أخت المختار ، ولقد قيل لابن عمر : إن المختار يدعى أنه ينزل عليه الوحي . فقال صدق . لقد قال الله تعالى : « وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ » . وكانت ولادة المختار عام الهجرة واستمرت إمارته على الكوفة سنة ونصفا ، وسار إليه مصعب بن الزبير من البصرة في جمع كثير من البصريين والكوفيين ، ونزل بحر وراء ، وكانت بينهم موقعة عظيمة ، قتل فيها المختار عام 67 .