فخر الدين الرازي
111
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
محمود بن سبكتكين ، وجميع الفلاسفة يعتقدون في تلك الكتب اعتقادات عظيمة ، وكنا نحن في ابتداء اشتغالنا بتحصيل علم الكلام تشوقنا إلى معرفة كتبهم لنرد عليهم فصرفنا شطرا صالحا من العمر في ذلك . حتى وفقنا الله تعالى في تصنيف كتب تتضمن الرد عليهم ككتاب نهاية العقول ، وكتاب المباحث المشرقية ، وكتاب الملخص ، وكتاب شرح الإشارات ، وكتاب جوابات المسائل النجارية ، وكتاب البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان ، وكتاب المباحث العمادية في المطالب المعادية ، وكتاب إشارة النظار إلى لطائف الأسرار . وهذه الكتب بأسرها تتضمن شرح أصول الدين وإبطال شبهات الفلاسفة وسائر المخالفين . وقد اعترف الموافقون والمخالفون بصنف أحد من المتقدمين والمتأخرين مثل هذه المصنفات .
--> - عليه ، وأنه كان دائم الجدل والمخاصمات والمنازعات بمدرسة أفلاطون ، ونغص حياة أستاذه في سنوات عمره الأخيرة . ويظهر أن سبب اتهامه هذا هي قولته الشهيرة : أحب الحق وأحب أفلاطون ، وأوثر الحق على أفلاطون . وأنه كان ينقد ويحلل آراء أفلاطون ، ولكنه لم يسئ إليه ، وإنما كان ينشد الوصول إلى الحق . ولقد توفى أفلاطون عام 347 ق . م . ومن بعده انتخب ابن أخيه سيمبوس رئيسا لأكاديمية أفلاطون ، وعندها ترك أرسطو أثينا متوجها إلى أثرنوس في آسيا الصغرى حيث كان ملكها هرمياس زميلا له في مدرسة أفلاطون . وقد رحب بزميله أرسطو وأحله من نفسه ومملكته منزلة عالية ، وزوجه أخته وبقي عنده ثلاث سنين حتى قتل هرمياس ، فذهب أرسطو إلى ميتيلين وأقام بها بضع سنين ، حتى استدعاه فيليب المقدوني ليتولى تربية ابنه الإسكندر الّذي كان في الثالثة عشرة من عمره ، وظل يعلمه ما يقرب من خمس سنوات . وقد لقى من الملك فيليب ومن ولى العهد الإسكندر كل تبجيل واحترام ومساعدة ، وأعانه على بحثه في سبيل المعرفة . -