فخر الدين الرازي

106

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

الثالثة : المرقونية « 1 » وهم يثبتون متوسطا بين النور والظلمة . ويسمون ذلك المتوسط ( المعدل ) . الرابعة : المزدكية « 2 » أتباع مزدك بن نامدان كان موبذ موبذان في زمن قباذ بن فيروز

--> ( 1 ) وهم أصحاب مرقيون . وهم طائفة من النصارى أقرب إلى المنانية والديصانية . ويقول المرقيون : إن النور والظلمة هما الأصلان القديمان . وبينهما يتوسط كون ثالث يمزجها ويخالطها : وينزهون الله عز وجل عن الشرور وأن خلق جميع الأشياء لا يخلو من ضر ، وهو سبحانه مجلى عن هذا . والكون الثالث عندهم اختلفوا فيه . فقالت طائفة : إن الكون الثالث هو الحياة وإنه عيسى عليه السلام . وقالت طائفة أخرى إن عيسى هو رسول هذا الكون الثالث وهو الصانع بأمره وقدرته للأشياء . ( 2 ) مزدك كان إباحيا زنديقا ، يقول باستباحة أموال الناس ويعتبرها فيئا وليس لأحد ملك شيء ولا حجزه ؛ لأن الأشياء كلها ملك لله . واتبع مزدك لقوله هذا كثيرون ، واجتمع أهل دولة الفرس وخلعوا قباذ بن فيروز ، وملكوا بدلا منه أخاه جاماساب ، ولكن خرج ( زرمهر ) شاكيا ، داعيا ، وتقرب إلى الناس بقتل المزدكية ، واستطاع أن يعيد قباذ إلى الحكم . وانتقم المزدكية من زرمهر لقتله إياهم . فسعوا عند قباذ يتهمون زرمهر بأنه يعتقد المزدكية . فقامت الفتن والقلاقل ، وفسد الملك ، فخلع قباذ وحبس ، وأعيد أخوه إلى الحكم . أما مزدك نفسه فقد قتله أنوشروان بن قباذ هو وأصحابه . وكان مزدك يرى أن النور يفعل بالقصد والاختيار ، أما الظلمة فإنها تقوم