فخر الدين الرازي
104
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
الفصل الرابع في الثنوية « 1 » وهم أربع فرق : الفرقة الأول : المانوية أتباع مانى « 2 » . وقد كان رجلا نقاشا خفيف اليد ظهر في زمن
--> ( 1 ) الفرق بين المجوس وبين الثنوية ، أن المجوس يقولون إن النور قديم أزلي ، والظلام مخلوق حادث . أما الثنوية فيقولون بأزلية النور والظلام وبتساويهما في القدم ، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والخير والمكان والأجناس والأبدان والأرواح . . وسموا ثنوية لقولهم باثنين أزليين . ( 2 ) أتباع مانى بن فتق بابك . وقد ظهر أيام سابور بن أزدشير الّذي ملك بعد أبيه أزدشير ، وقد أفاض سابور في عطاء أهل دولته ، وذهب إلى خراسان فأصلح من أمرها ، وملك نصيبين فتحا ، وفتح مدنا من الشام ، وحاصر أنطاكية وأسر ملكها ، ويعتبر سابور أول ملك من ساسان يملك الحيرة وقد هلك سابور بعد ثلاثين سنة من ملكه . وقد اتبع سابور مانى قليلا ثم رجع إلى المجوسية . وقيل إن ( فتق ) وهو من همدان ، نزل في موضع بالمدائن اسمه طيسفون وكان بها بيت للأصنام . وقد سمع فتق من الهيكل هاتفا يأمره بألا يأكل لحما وألا يشرب خمرا وألا ينكح بشرا . وكانت زوجته حاملا بمانى ، وزعموا أنها كانت ترى منامات حسنة وكذلك في يقظتها كانت ترى آخذا يأخذه إلى الجو ثم يرده . ونشأ مانى على دين أبيه ، وكان ينطق بالحكمة ، فلما بلغ الثانية عشرة أتاه الوحي كما زعم ، وكان يزعم أن الملك الّذي يأتيه يقول له : اعتزل هذه الملة فلست من أهلها