فخر الدين الرازي

10

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

الفصل الثاني لما ذا سموا بالمعتزلة كان واصل بن « 1 » عطاء وعمرو بن عبيد « 2 » من تلامذة الحسن البصري « 3 » ولما أحدثا مذهبا وهو أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر اعتزلا حلقة الحسن البصري وجلسا ناحية في المسجد . فقال الناس : إنهما اعتزلا حلقة الحسن البصري فسموا معتزلة ، لذلك قال القاضي عبد الجبار « 4 » وهو رئيس المعتزلة : كلما ورد في القرآن من لفظ الاعتزال فإن المراد منه الاعتزال عن الباطل فعلم أن اسم الاعتزال مدح وهذا فاسد لقوله تعالي : وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ « 5 » . فإن المراد من هذا الاعتزال هو الكفر .

--> ( 1 ) وهو الفقيه المتكلم واصل بن عطاء البصري ولد بالمدينة سنة 80 ه علي الرق وهو مولي لبني مخزوم ومات سنة 131 ه وهو أول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين وكان يعرف بالغزل لأنه دائما الجلوس في سوق الغزالين نشر آراء المعتزلة في البصرة . ( 2 ) وهو الفقيه والزاهد والعابد والمعتزلي عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان قال ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة « كان يري القدر ويدعو إليه واعتزل الحسن هو وأصحابه له فسموا المعتزلة » ولد سنة 80 ه ومات 142 ه بمكة . ( 3 ) وهو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري مولي زيد بن ثابت وقيل جابر بن عبد الله وقيل أبو اليسر ، مات سنة 110 ه . ( 4 ) له ترجمة في الفهرست لابن النديم 179 . ( 5 ) . 21 ك الدخان 44 .