أبو حاتم الرازي
مقدمة 4
أعلام النبوة
فرضتها الظروف على أبى حاتم ، وأنه كان الرجل ، الرجل اللائق لنفس الموضوع . فالكتاب على حقيقته مناسبة تاريخية تصور لنا معركة فكرية عقائدية بين رازيين أبى حاتم الداعي المتكلم الإسماعيلي ومحمد بن زكريا المتفلسف المتطبب . حيث تعددت اللقاءات بينهما ودار النقاش حول مواضيع شتى من جوانب الثقافة الاسلامية من عقائد وفلسفة وكلام وطب وصيدلة وهيئة وما إلى ذلك على أن اختلاف الرأي بين الرجلين في هذه الجوانب لم يكن الا مظاهر متعددة لاختلاف اساسى واحد بينهما في الرأي حول العقل الانساني وتكليفه وحدود امكانه من جانب والنبوة والضرورة إليها من جانب آخر . ولا شك في أنها ليست المرة الوحيدة التي يناقش فيها هذا الموضوع بالذات سواء على مستوى الاسلام أو ما قبل الاسلام ؛ فهو موضوع الانسان بين العقل والايمان ، الّذي لعب وما زال يلعب أدوارا خطيرة في حياة البشر إلى يومنا هذا . بل لعلى لا أكون مبالغا إذا قلت إنه أهم موضوع في حياة الانسان ومحور الصراع الدائم بين الانسان ونفسه . فالنفس الانسانية ميالة إلى التحرر من العبودية للّه راغبة في التأله وانفكاك من كل سلطان يحدمن نزواتها . وكان كلّ من يتناول الموضوع يدلى برأيه تاركا الحكم للزمان ، فهو الّذي يقرر الاحكام النهائية في ما هم فيه مختلفون . هذا ، الا ان الجديد في باب هذا الكتاب ان الخلاف ظهر في صورة محاورات ومناظرات حادة عنيفة في جوّ مفعم بالسخرية العميقة وبما تجلت عنه نفس أبى حاتم من القدرة الفائقة على الاقناع والافحام