رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي

24

إظهار الحق

الباقية في كتابي هذا في كل موضع ما يناسبه منها إن شاء اللّه تعالى . وقال هذا القسّيس النبيل في الصفحة 252 من ميزان الحق القديم المنسوخ الآن : « إن بعض المفسّرين منهم القاضي البيضاوي وغيره قالوا إن انشقّ في قوله تعالى اقتربت الساعة وانشقّ القمر بمعنى سينشقّ » . فلما كان هذا غلطا ، ونقل القاضي والكشاف هذا القول عن البعض ، ثم ردّا عليه ، اعترض عليه الفاضل الذكي آل حسن في الاستفسار ، وقال : إن هذا غلط من القسّيس أو تغليط للعوامّ . فحرّف القسّيس النبيل عبارته في النسخة الجديدة . أما وقد عرفت حال قولين من أقواله المندرجة في كتاب حلّ الإشكال في بيان القول الخامس والحادي عشر ، فبقي سبعة أقوال من التي أردت إيرادها بطريق الأنموذج هاهنا . فأقول القول الثالث في الصفحة 105 : « ونحن لا نقول إن اللّه ثلاثة أشخاص أو شخص واحد بل نقول بثلاثة أقانيم في الوحدة بين الأقانيم الثلاثة وثلاثة أشخاص بعد السماء والأرض » . وهذه مغالطة صرفة . لأن الوجود لا يمكن أن يوجد بدون التشخيص . فإذا فرض أن الأقانيم موجودون وممتازون بالامتياز الحقيقي ، كما صرّح هو بنفسه في كتبه ، فالقول بوجود الأقانيم الثلاثة هو بعينه القول بوجود الأشخاص الثلاثة . على أنه وقع في الصفحة 29 و 30 من كتاب الصلوات ، الذي هو رائج في كنيسة إنكلترة التي رجع إليها هذا القسّيس في آخر عمره بعد ما كان متمذهبا على طريقة كنيسة لوطرين ، وطبع هذا الكتاب في لسان أردو في لندن في مطبع رجرد واطس سنة 1818 ، هكذا : ( أي مقدس أور مبارك أور عاليشان تينون جوايك وهو يعني تبيّن شخص أورايك خداهم يرشان كنهكارون يررحم كر ) يعني : « أيها الثلاثة المقدّسون والمباركون والعالون منزلة الذين هم واحد يعني ثلاثة أشخاص وإلها واحدا أرحنا المنتشرين المذنبين » . فوقع فيه لفظ ( ثلاثة أشخاص ) صريحا . القول الرابع : في الصفحة 121 : « نعم ظن بعض العلماء في حق إنجيل متّى فقط أنه لعله كان باللسان العبراني أو العرامائي ، ثم ترجم في اليوناني . لكن الغالب أن هذا أيضا كتبه متّى الحواري باللسان اليوناني » . انتهى . فقوله : ( ظن بعض العلماء ) وكذا قوله : ( لكن الغالب ) غلطان يقينا ، كما ستعرف مفضّلا في الشاهد الثامن عشر من المقصد الثالث من الباب الثاني . ولا بدّ أن ينظر إلى ثلاثة ألفاظ من ألفاظه في هذه العبارة : الأول ظن بعض العلماء ، والثاني لفظ لعل ، والثالث لفظ الغالب ، فإنها تدلّ دلالة صريحة على أنه لا يوجد عندهم سند متّصل بل يقولون بالظن والتخمين ما يقولون . القول الخامس : في الصفحة 145 : « وهذا حق أن الإنجيل الثاني والثالث يعني إنجيل مرقس ولوقا ليسا من الحواريين » . ثم قال في الصفحة 146 : « بيّن في مواضع كثيرة