رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي

11

إظهار الحق

جان هس المردودة واجبة التسليم وكل مسألة من مسائلك شيطانية كفرية . فلذلك أسلم مسائل جان هس المردودة واستعد لتأييدها بفضل اللّه » . انتهى . وكان من مسائل جان هس ( إن السلطان أو القسّيس إذا ارتكب كبيرة من الكبائر لا يبقى سلطانا وقسّيسا ) . فلما كانت جميع مسائله مسلمة عند رئيس المصلحين ، كانت هذه المسألة أيضا مسلمة . فعلى هذا لا يخرج أحد من مقتديه أهلا للسلطنة أو القسّيسية لأنه لا يوجد أحد منهم لا يصدر عنه كبيرة من الكبائر . والعجب كل العجب أن العصمة ليست شرطا للأنبياء وهم ما كانوا معصومين عند الرئيس ، وتشترط للسلطان والقسّيس ، لعلّ منصب النبوّة أدون من منصب القسّيسية عنده . وأما ألفاظ الرئيس المذكور في حق السلطان الأعظم هنري الثامن ، فهذه ، قال في الصفحة 277 من المجلد السابع المطبوع سنة 1558 هكذا : 1 - لا ريب أن لوطر يخاف إذ بذل السلطان هذا القدر من ريقه في الكذب واللّغو . 2 - إني أتكلم مع الكاذب الديوث ولمّا لم يراع هو لأجل الحمق منصبه السلطاني فلم لا أرد كذبه في حلقومه ؟ 3 - أيها الحوض الخشبي الجاهل أنت تكذب وسلطان أحمق سارق الكفن . 4 - كذا يلغو هذا السلطان الأحمق المصر . انتهى . والظاهر أن أمثال هذه الألفاظ يكون إطلاقها على الخصم جائزا عند علماء بروتستنت إلّا أن يقولوا إنها وقعت منه بمقتضى البشرية . فأقول إني إن شاء اللّه لا أذكر عمدا لفظا يوازن لفظا من ألفاظ مقتداهم في حق العلماء المسيحية . لكن لو صدر من غير العمد لفظ لا يكون مناسبا لشأنهم في زعمهم أرجو منهم المسامحة والدعاء . قال المسيح عليه السلام : « باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم » . كما هو مصرّح في الباب الخامس من إنجيل متّى . الأمر السادس : إنه كثر في ديار أوروبا وجود الذين يعبّر علماء بروتستنت عنهم بالملاحدة وهم ينكرون النبوّة والإلهام ويستهزءون بالمذاهب ، سيما بالمذهب المسيحي ، ويسيئون الأدب بالنسبة إلى الأنبياء ، سيما بالنسبة إلى المسيح عليه السلام ، ويزيدون في الديار المذكورة يوما فيوما . واشتهرت كتبهم في أقطار العالم ، فيجيء نقل أقوالهم أيضا على سبيل القلّة في هذا الكتاب . فلا يظن من هذا النقل أحد أني أستحسن أقوالهم وأفعالهم . حاشا وكلا لأن منكر نبيّ من الأنبياء الذين ثبتت نبوّتهم عندنا ، سيما منكر المسيح عليه السلام . كمنكر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بل النقل لتنبيه علماء بروتستنت ليعلموا أن ما أوردوا على الملّة الإسلامية ليس بشيء بالقياس مما أورد أهل ديارهم وصنفهم على الملّة المسيحية . الأمر السابع : إن عادة أكثر علماء بروتستنت في تحرير جواب المخالف جارية بأنهم يتفحصون في كتابه بنظر العناد والاعتساف ، فإن وجدوا في جميع الكتاب الأقوال القليلة ضعيفة اغتنموها ونقلوها لتغليط العوامّ ، ثم يقولون إن جميع كتابه من هذا القبيل . والحال