أبو علي سينا
18
الأضحوية في المعاد
الفصل الثاني المعاد في الآيات نصيب العالم الآخر وافر من آيات القرآن ، تكاد لا تخلو سورة من بضع آيات تتكلم عن ذلك العالم ، حتى أن الحياة الدنيا ، بما فيها وما عليها ، ليست سوى جسر لتلك الحياة الحقيقية الخالدة وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 1 » . 1 - طبيعة العالم الآخر تصف الآيات العالم الآخر وصفا حسيا ، فما أعد للمتقين وللكافرين في نعيمه وجحيمه تراه العين ، تسمعه الأذن ، يذوقه الفم ، تلمسه اليد ويشمه الأنف . ولا يقتصر الوصف على الحسي فقط ، فالآيات تتدرج بالوصف من الحسي إلى الروحي ، فالمعنوي . أ - الوصف الحسي النعيم في العالم الآخر عالم حسي ، فيه الأنهار الجارية : « جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 2 » ؛ فيه الأشجار والفاكهة ، انه حدائق غنّاء تظللها الأفنان وتثقل أغصانها الثمار :
--> ( 1 ) العنكبوت : 64 . ( 2 ) آل عمران : 15 .