أحمد بن الحسين البيهقي

8

الأسماء والصفات

اختلافا بينا ، وما كان لهم أن يختلفوا ، لأن الاختلاف والتنازع يجب أن يكون بعيدا عن أبناء الأمة الاسلامية ، ولكن جاء الاختلاف من اتباعهم سنن من قبلهم ، وما أخذوه من ضلالات أهل الكتاب ، ولقد حفظت لنا السنن والآثار كيف أن اليهود جاءوا للرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وقالوا له : يا محمد صف لنا ربك . . . ؟ فنزل قول اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وبعد وفاة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - جاء رجل إلى الامام مالك وسأله عن قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . كيف يكون الاستواء . . . ؟ فقال الامام الورع : « الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . » ولكن المدارس الفكرية التي نشأت في تاريخ المسلمين شرقت وغربت وأخذت من تهويمات الهند ، وفلسفة الفرس ، وسفسطائية اليونان فانبهمت بهم السبل ، واختلفت المسالك . ولما جاء الامام البيهقي ووضع كتابه القيّم الذي بين أيدينا فجمع الكثير من الشاردين ، ووضع الحق في نصابه ولكن بقيت بقية تهوى التفرق لا التجمع ، والانقسام لا الوئام ، فكانت ظلاما وضلالا ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى مؤيدا لأتباعه وحافظا لدينا مصداقا لقوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . وتشمل هذه المقدمة الآتي : 1 - نبذة مختصرة عن نشأة وحياة الامام البيهقي . 2 - المؤلفات والمصنفات التي صنفها والإشارة إلى بعض أماكنها ، وما اختصر منها أو شرح . 3 - عملنا في هذا الكتاب . 4 - دعوة الأمة الاسلامية إلى تحكيم العقل ونبذ الخلافات واتباع الصراط المستقيم ، وتنفيذ أوامر اللّه سبحانه وتعالى حاكمين ومحكومين . وعلى اللّه قصد السبيل .