أحمد بن الحسين البيهقي

81

استدراكات البعث والنشور

[ 131 ] - عبد الرحمن بن ميسرة ، عن أبي هانئ الخولاني ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو قال تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الآية يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كيف بكم إذا جمعكم اللّه كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة ، لا ينظر اللّه إليكم » « 2 » . [ 132 ] - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو ،

--> [ 131 ] الدرّ المنثور ( 8 / 442 ) . البدور السافرة ص - 24 . إتحاف السادة المتّقين ( 2 / 459 ) . [ 132 ] نهاية البداية والنهاية ( 1 / 322 ) . مشكاة المصابيح ( 2 / 1544 ) . - فيحتمل أن يكون المعنى أنها تنزل من السماء إلى الأرض ، ثم تعرج من الأرض إلى السماء في يومها ، فتقطع ما لو احتاج الناس إلى قطعها من المسافة لم يقطعوها إلا في ألف سنة مما تعدون ، وينزل من عند العرش إلى الأرض ثم يعرج منها إليها من يومها ، ولو احتاج الناس إلى قطع هذا المقدار من المسافة لم يقطعوها إلا في خمسين ألف سنة مما تعدون ، وليس هذا من تقدير يوم القيامة بسبيل ، وإنما هو من صلة قوله : ذِي الْمَعارِجِ وقوله : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً . عاد إلى ذكر العذاب الذي وصفه في أول السورة ، وأكّد هذا ما حكي عن وهب بن منبّه أنه قال : إن ما بين الأرض والعرش خمسين ألف سنة من أيامنا وشهورنا وسنينا . قال : ويمكن أن يقال : إن الملائكة كانت تستطيع قبل يوم القيامة أن تنزل إلى الأرض من أعلى مقام لهم في السماوات وفوقها ، ثم تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ، فأما يوم القيامة فلا تستطيع ذلك ، إما لأن السماوات إذا طويت لم يكن لهم يومئذ مصعد يقرون فيه ، وإما لما يشاهدون من عظمة اللّه وشدّة عظمة ذلك اليوم على أهل العناد من عباده ، فيفتر قواهم فيحتاجون إلى العروج إلى مدة أطول مما كانوا يحتاجون إليه من قبله ، فقدّر اللّه ذلك بخمسين ألف سنة على معنى أن غيرهم لو قطعها لم يقطعها إلا في خمسين ألف سنة ، وهكذا كما جاءت به الأخبار من أن العرش على كواهل أربعة من الملائكة ، ثم أخبر اللّه عزّ وجل أنهم يكونون يوم القيامة ثمانية . ويشبه أن يكون ذلك لما يفتر قواهم يومئذ إلى ما ذكرنا فيؤيدون بغيرهم ، واللّه أعلم بجميع ذلك نسأل اللّه خير ذلك اليوم ونعوذ به من شرّ ذلك اليوم . ( 1 ) المطفّفين : 6 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 572 ) وصحّحه ووافقه الذهبي قال الحاكم : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن ميسرة ، فيحتمل أن البيهقي أخرجه من هذه الطريق . وأخرجه يعقوب بن سفيان قال : حدّثنا حرملة بن يحيى ، حدّثنا ابن وهب كما في نهاية البداية والنهاية فإن كان البيهقي أخرجه من طريقه فيكون السند واللّه أعلم : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان ، أنبأ عبد اللّه بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان . وأخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد ( 7 / 135 ) قال الهيثمي : ورجاله ثقات . وأخرجه الوائلي من حديث ابن وهب كما في التذكرة ص - 289 وقال : غريب جيد الإسناد . وأخرجه أبو الشيخ وابن مردويه أيضا كما في الدرّ .