أحمد بن الحسين البيهقي
47
استدراكات البعث والنشور
صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً وكل ذلك كائن كما جاء به الخبر ، ووعد اللّه صدق وقوله حق . قال : والساعة التي ذكرها في القرآن على وجهين : أحدها : الساعة الآخرة من ساعات الدنيا ، قال اللّه عزّ وجل : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها . فهذا على الساعة الآخرة لقوله : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ، وكذلك قوله : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً . والآخر : الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال اللّه عزّ وجل : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يعني حين يبعث من في القبور لقوله : يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ ، وكذلك قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ . قال البيهقي رحمه اللّه : وقد نطق القرآن بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان لا يعلم متى تقوم الساعة ، ولا يعلم أحد من خلق اللّه . وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت والساعة كهاتين » . معناه - واللّه تعالى أعلم - إني أنا النبي الآخر لا يليني نبي آخر ، وإنما يليني القيامة ، وهي مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة بيني وبينها غير أن ما بين أوّل أشراطها إلى آخرها غير معلوم ، وقد ذكرنا في كتاب البعث والنشور ما ورد من الأخبار في أشراطها فأغنى ذلك عن إعادتها هاهنا . [ 59 ] - أخبرنا أبو علي الروذباري ، حدّثنا أبو بكر بن مهرويه الرازي ، حدّثنا عمرو بن تميم ، حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا سفيان الثوري ، عن سليمان التيمي ، عن أسلم العجلي ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد اللّه بن عمرو أن أعرابيا سأل
--> [ 59 ] إتحاف السادة المتّقين ( 10 / 450 ) . الدرّ المنثور ( 3 / 297 ، 7 / 252 ) . البدور السافرة ص - 7 . شعب الإيمان ( 2 / 190 ) .