أحمد بن الحسين البيهقي

25

استدراكات البعث والنشور

باب ما جاء في خروج الدجّال ونزول عيسى ابن مريم [ 28 ] - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن يحيى بن جابر قاضي حمص ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، أنه سمع النواس بن سمعان يقول : ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدجّال ذات يوم فخفّض فيه ورفّع « 1 » ، حتى ظننا أنه في ناحية النخل . قال : « غير الدجّال أخوفني عليكم ، فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه ، واللّه خليفتي على كل مسلم ، إنه شاب جعد قطط عينه طافئة ، وإنه يخرج خلّة « 2 » بين الشام والعراق ، فعاث يمينا وشمالا ، يا عباد اللّه اثبتوا » ، قلنا : يا رسول اللّه ما لبثه في الأرض ؟ قال : « أربعون يوما ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر الأيام كأيامكم » . قلنا : يا رسول اللّه فذلك اليوم الذي هو كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ قال : « لا ، اقدروا له قدره » ، قلنا : يا رسول اللّه ما أسرعه في الأرض ؟ قال : « كالغيث يشتد به الريح ، فيمر بالحيّ فيدعوهم فيستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كان ذرّا ، وأمدّه

--> [ 28 ] الدرّ المنثور ( 5 / 675 ) . الاعتقاد للبيهقي ص - 143 . ( 1 ) قال النووي في شرح مسلم ( 18 / 63 ) . في معناه قولان أحدهما أنّ خفّض بمعنى حقر ، وقوله رفّع أي عظمه وفخمه فمن تحقيره وهوانه على اللّه تعالى عوره ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « هو أهون على اللّه من ذلك » ، وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه ، وأنه يضمحل أمره بعد ذلك هو وأتباعه . ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة ، وأنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه . والوجه الثاني أنه خفّض من صوته في حال الكثرة فيما تكلم فيه فخفّض بعد طول الكلام والتعب ليستريح ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد . ( 2 ) خلّة : ما بين البلدين .