أحمد بن الحسين البيهقي

140

استدراكات البعث والنشور

أجعل شفاعتي لمن مات لا يشرك باللّه شيئا » « 1 » . [ 222 ] - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني ، حدثنا بشر بن بكر ، حدّثني ابن جابر قال : سمعت سليم بن عامر يقول : سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول : نزلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منزلا ، فاستيقظت من الليل ، فإذا لا أرى شيئا أطول من مؤخرة رحلي قد لصق كل إنسان وبعيره بالأرض ، فقمت أتخلل الناس ، حتى وقعت إلى مضجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا هو ليس فيه ، فوضعت يدي على الفراش بارد ، فخرجت أتخلّل الناس وأقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ذهب برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى خرجت من العسكر كله ، فنظرت سوادا فمضيت فرميت بحجر ، فمضيت إلى السواد ، فإذا معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح ، وإذا بين أيدينا صوت كدويّ الرحى ، أو كصوت الهضباء حين يصيبها الريح ، فقال بعضنا لبعض : يا قوم اثبتوا حتى تصبحوا أو يأتيكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلبثنا ما شاء اللّه ثم نادى : « ثم معاذ بن جبل وأبو عبيدة وعوف بن مالك » ؟ فقلنا : نعم ، فأقبل إلينا فخرجنا لا نسأله عن شيء ولا يخبرنا ، حتى قعد على فراشه فقال : « أتدرون ما خيّرني ربّي الليلة » ، فقلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « فإنه خيّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة » . فقلنا : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلنا

--> [ 222 ] نهاية البداية والنهاية ( 2 / 194 ) . شعب الإيمان ( 2 / 111 / 144 ) . ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 232 ) . قال الهيثمي ( 10 / 368 ) : ولكن أبا المليح وأبا بردة لم يدركا معاذ بن جبل . وأخرجه بلفظ آخر ( 4 / 404 ) حدثنا عفان ، حدثنا حماد يعني ابن سلمة أنا عاصم ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحرسه أصحابه ، فقمت ذات ليلة ، فلم أره في منامه ، فأخذني ما قدم وما حدث ، فذهبت أنظر ، فإذا أنا بمعاذ قد لقي الذي لقيت ، فسمعنا صوتا مثل هزيز الرحا ، فوقفا على مكانهما ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم من قبل الصوت فقال : « هل تدرون أين كنت وفيم كنت ؟ أتاني آت من ربّي عزّ وجل فخيّرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة ، وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة » . فقالا : يا رسول اللّه ادع اللّه عزّ وجل أن يجعلنا في شفاعتك . فقال : « أنتم ومن مات لا يشرك باللّه شيئا في شفاعتي » . فلعلّ البيهقي أورد هذه الطريق فإنه قال في الشعب ( 2 / 133 ) فيمن روى لهم في الشفاعة : ومعاذ وأبو موسى ، ولم يذكر طرفا منه . وأخرجه الطبراني في الكبير ( 20 / 163 - 164 ) مختصرا ومطوّلا . ورواه البزّار مختصرا أيضا كما في كشف الأستار ( 4 / 167 ) .