السيد حسين يوسف مكي العاملي
97
الإسلام والتناسخ
داخلا في التناسخ الباطل لأنه دور ينمو في جسم الإنسان ، وتكامل في نفسه ، وانتقال من القوة إلى الفعل ، ومن الضعف إلى القوة ، ومن النطفة والعلقة إلى الجنين فإلى الطفولة والصبا ، فإلى الشباب ، فالشيخوخة ، فالهرم ، وفي كل هذه المراحل يكون للنفس شأن وتحول من الضعف إلى القوة ، إلى درجات الكمال والصفاء . وإن ما سمي من أقسامه فسخا ورسخا ليس هو من أقسامه الباطلة أيضا ، لأن النفس جوهر مجرد لا ينتقل إلى جماد ، إذ هو جسم ، والنفس ليست جسما قائما بذاته ، ولا قائما في جسم بنحو الانطباع والحلول ، وإلّا جاز عليها الانقسام والتجزئة ، وكانت ذات وضع وحيّز ، ولا تنتقل إلى نبات ، لأنها لا تنزل من الفعل إلى القوة « 1 » كما سيأتي بيانه في دليل إبطال التناسخ الانفصالي نزوليا كان أم صعوديا ، كما أنها لا تنتقل إلى جرم فلكي لأن جوهريتها المجردة تنافي ذلك .
--> ( 1 ) القوة هي مبدأ التغير والتحول إلى جهة الترقي والكمال ، أو نفس الاستعداد أو القابل لذلك ، أو الوجود الضعيف القابل للترقي إلى وجود أقوى .