السيد حسين يوسف مكي العاملي
68
الإسلام والتناسخ
وما أدركوه من تجوهر النفس وبقائها بعد انقطاع تصرفها في البدن وخروجها منه ، وغير ذلك مما أدركوه ليس موجبا لفهم حقيقتها ، وإذا نظرت في أقوالهم في مباحث النفس عرفت أنهم يهيمون في أودية الشبهات والظنون ، ويخطّئ كل واحد منهم الآخر في دعاواه ، وينتقض أدلته وبراهينه عليها ، وهذا يوضح أنهم لم يتمكنوا من الوقوف على حقيقة النفس وأفاعيلها ، وتفصيل أحوالها على الحقيقة في كل أدوار نشأتها وخروجها من البدن ، وما بعد الخروج وكيفية سريان قوتها في آلات البدن وحواسه وأعضائه . فمعرفة حقائق الأشياء ( ومنها النفس ) جميعها أو بعضها لا يكون إلّا بتعليم إلهي وكشف منه تعالى عن حقائقها من طريق رسله وأنبيائه ( ع ) . وإذا كان الأمر كذلك في معرفة حقائق الأشياء ، وإذا كنا لا نعرف النفس وأحوالها على الحقيقة في جميع أدوار نشأتها ، فكيف يمكن الحكم جزما بأنها تنتقل بعد الموت إلى جسم آخر على سبيل التناسخ ، وهل هذا إلّا جزاف من القول ؟ . التناسخ بحث قديم تعرض له الفلاسفة والمتكلمون من الشيعة والسنة ، وأبطلوه ، ولا نرى للبحث فيه من