السيد حسين يوسف مكي العاملي
66
الإسلام والتناسخ
ومن ذلك الشذوذ الاعتقاد بتناسخ الأرواح وانتقالها بعد الموت إلى أبدان أخرى ، وقد قال به جماعة ممن كان يتسم بالإسلام جهلا وتقصيرا منهم إذ قالوا ، وقبلهم قال به جماعة من الدهريين والفلاسفة القدامى ، ونسب القول به إلى أفلاطون . ولا غرو إذا وقع الفيلسوف في مثل هذا فإن الفلسفة قد لا تجر صاحبها - في الأكثر - إلى حقيقة بل إلى شكوك وأوهام ، وقلّ من ينجو من الفلاسفة من الوقوع في المفاسد أو فساد العقيدة ، إذ الفيلسوف الذي لا يتقيد بنواميس شريعة سماوية ، ولا يقف عند تلك الشريعة ولا عند العقائد الإسلامية المستفادة من النبي ( ص ) ومن القرآن ، لا بد من أن يقع في فساد من العقيدة . وترى بعض أهل التناسخ قد استدلوا على دعواهم بآيات من القرآن لا تدل على مدعاهم ، ولكنهم أوّلوها على ما يريدون ، وسنوقفك على هذه الآيات وعلى بطلان دعواهم في تفسيرها وشطحاتهم فيه . وتراهم اعتمدوا في القول بالتناسخ على شبهات وعلى دليل يصفونه بأنه دليل عقلي ، والعقل قاصر عن معرفة حقيقة النفس .