السيد حسين يوسف مكي العاملي
40
الإسلام والتناسخ
صحيح أن حملة الإسكندر على بلاد الشرق ابتداء من سنة 336 ق . م . كانت ذات هدف سياسي ، ولكنها حملت فلسفة اليونان إلى الشرق . هذا الشرق الذي كان منبع الفلسفة والمعتقدات ومنها التناسخ ، لم يجد أفكار اليونان جديدة عليه ، لأنها أفكاره أساسا ، لكنها جاءت بثوب علمي جديد ، ومنهجي منظم ، والواقع أن فلاسفة اليونان عرضوا فكرة التناسخ منذ القرن السادس قبل الميلاد ، فقال بها فيثاغورس ( 572 - 497 ق . م ) حيث اعتقد هو وتلاميذه بانتقال الروح إلى الإنسان والحيوان والنبات ، أي بتناسخ الأرواح ، لذلك امتنعوا عن أكل اللحوم وبعض أنواع الحبوب ، ويبدو أن فيثاغورس أخذ هذه النظريات عن المصريين بعد زيارته إلى مصر ، في حين يعتقد الهنود أنه قد أخذ عنهم . إلّا أن النظرية التناسخية في الفلسفة اليونانية تبلورت في المرحلة الأفلاطونية بين 427 - 347 ق . م حيث قال أفلاطون بأن الأحياء يبعثون من الأموات ، وأن النفس التي تولد هي آتية من عالم آخر كانت قد ذهبت إليه إثر موت سابق ، وهكذا فالنفس لا تموت بموت الجسد ، لذلك فإنه عندما أعدم سقراط أستاذ