السيد حسين يوسف مكي العاملي

131

الإسلام والتناسخ

وإذ تبطل دعوى أزلية النفوس ، ودعوى لا تناهي الأبدان المترتبة في الوجود لا بد من القول بحدوثها من مبدأ معين ، فكل جسد تختص به نفس واحدة بحسب خصوصيته واستعداده ، كما أوضحناه في الدليل الأول الذي أقمناه على بطلان التناسخ . هذا ما سنح في البال وساعد عليه التوفيق من إقامة الدليل على بطلان التناسخ عقلا ، وقد توسع في البحث عن بطلانه غيرنا ، كالفيلسوف الإلهي الكبير صدر المتألهين في كتاب الأسفار ، والعلامة الشيرازي في شرح حكمة الإشراق ، وللقائلين بالتناسخ شبهات لا قيمة لها ، قد أشرنا إلى رد بعضها في طي الأبحاث السابقة ، وأتى على ردها وتزييفها صدر المتألهين في كتاب ( الأسفار ) في أواخر بحثه في بطلان التناسخ فلتراجع . وما ذكرنا من الأدلة على بطلان التناسخ بعضه شامل لكل من التناسخ النزولي والصعودي ، وبعضها وهو الوجه الرابع يختص بالنزولي . ونخص الصعودي أيضا عنها بالبحث عن بطلانه بالخصوص فنقول : إن الحيوان الصامت لا يمكن أن يترقى إلى درجة الإنسانية كما لا يمكن للإنسان الشقي أن يترقى إلى