السيد حسين يوسف مكي العاملي
123
الإسلام والتناسخ
3 - إن النفس والبدن في أول حدوثهما لهما القوة والاستعداد للترقي والتطور إلى مراتب الكمال والفعلية ، فالنفس لها تحولات وارتفاع من القوة إلى الفعل بإزاء
--> - النوعية التي يتحصّل بها ، والحركة التي تعرض على الصورة النوعية - التي هي علة لوجود الجنس - تعرض على الجنس فيكون متحركا بعين تحرك فصله . والحركة في الجوهر هي أن الشيء يعرض عليه التجدد والتغير الذاتي ، وعلى أعراضه الذاتية وأوصافه ، والجوهر المتحرك - أعني الصورة النوعية ، المستلزمة لحركة الأجسام معها لاتحاده معها وجودا - هو في حركة مستمرة ، فالمتحرك منه في كل آن جزءا أو فردا غير المتحرك منه في الآن الذي قبله أو بعده ، وحركته المستمرة نستلزم حركة أعراضه وأوصافه الذاتية . ولا تقتصر الحركة الجوهرية على العالم والأجسام الطبيعية فيه ، بل تعرض على النفس الناطقة التي هي الصورة النوعية للأجساد ، فإن لهذه النفس مراتب تتدرج فيها ، فإنها تكون في أول تعلقها في البدن ضعيفة ثم تتدرج في مراتب الكمال إلى أن تبلغ أكملها . والصورة النوعية التي معروض الصفات والآثار بها يحصل امتياز الأجسام ، فإن لكل جسم أوصافا خاصة ، والأنواع ذوات الأوصاف الخاصة تتميز عن بعضها بالصور النوعية . 7 - وقوع الحركة الجوهرية أمر ثابت بالأدلة العقلية نذكر منها هذا الدليل : إن الأعراض الواردة على الجسم المتقدم ذكرها من الكيف والكم وغيرها مرتبطة بذاته وجوهره وصورته النوعية ، ارتباط العلّة -