السيد حسين يوسف مكي العاملي
105
الإسلام والتناسخ
3 - قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 1 » . يريدون من التسافل ما يدعونه في التناسخ من انتقال نفس الإنسان بعد الموت إلى جسم حيوان . والجواب : إن الرد إلى أسفل سافلين يحتمل فيه أمران لا غير . « الأول » : التسافل إلى أرذل العمر والخرف والهرم ، ونقصان العقل ، فبعد أن كان على أحسن تقويم في الشكل والصورة ، وكمال النفس والعقل واعتدال الجوارح وجميع ما خلقه اللّه فيه ، وكان قويا في سمعه وبصره وعقله ، يعود ضعيفا في قواه ، في بصره وسمعه وعقله ، فيهرم ، ويخرف ، ويعجز عن القيام ، وينسى ما كان علمه ، وهذا المعنى محكي عن ابن عباس وغيره ، ويشير إليه قوله تعالى : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً « 2 » . ويشير إليه صدر الآية لأنه خلقه على أحسن تقويم
--> ( 1 ) سورة التين ؛ الآيتان : 4 - 5 . ( 2 ) راجع الآية في سورة الحج ؛ الآية : 5 ، وسورة النحل ؛ الآية : 70 .