عبد الملك الجويني
63
الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أول الاعتقاد
بماله ، معناه يتمكن منه ، فيكون الاسم على ذلك من أسماء الصفات ، والرب تعالى لم يزل ولا يزال مالكا . « القدّوس » : فعول من القدس وهو الطهارة والنزاهة ، ومعناه التنزيه من صفات النقص ودلالات الحدث ، وهو من أسماء التنزيه والنفي . وسميت الأرض المقدسة مقدسة ، لأنها مبرأة من أوضار الجبابرة ، وسميت الجنان حضرة القدس لذلك . « السلام » : قيل معناه ذو السلامة من كل آفة ونقيصة ، فيكون من أسماء التنزيه ؛ وقيل معناه مالك تسليم العباد من المهالك والمعاطب ، فيرجع إلى القدرة ؛ وقيل : ذو السلام على المؤمنين في الجنان ، فيرجع إلى الكلام القديم والقول الأزلي ، قال اللّه تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ سورة يس : 58 ] . « المؤمن » : قيل معناه المصدق ؛ فإن الإيمان هو التصديق والرب تعالى مصدق نفسه ورسله بقول الصدق ، فالاسم راجع إلى الكلام ؛ وقيل المؤمن معناه أنه تعالى يؤمن الأبرار من الفزع الأكبر ، وعلى ذلك يحتمل صرف الاسم إلى القول ، فإن الرب تعالى سيؤمن عباده يوم العرض الأكبر ويسمعهم قوله تعالى : أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا [ سورة فصلت : 30 ] ، ويجوز صرف الاسم إلى القدرة على خلق الأمنة والطمأنينة ، فيكون من أسماء الأفعال . « المهيمن » : قيل معناه الشاهد ؛ ثم ينقسم معنى الشاهد فيمكن حمله على العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة ، ويمكن حمله على القول بمعنى أن الرب تعالى يشهد على كل نفس بما كسبت ؛ قال الخليل في تفسير المهيمن : هو الرقيب ، وسيأتي تفسير الرقيب ؛ وقيل : معنى المهيمن أصله المؤيمن فقلبت الهمزة هاء على قياس قولهم : هرقت وأرقت في معنى ، وهرجت في أرقت وأرجت ؛ والمؤيمن معناه الأمين ، وهو الصادق وعده . « العزيز » : معناه الغالب ، والغلبة ترجع إلى القدرة ؛ ومن قول العرب : « من عزّ بزّ » معناه من غلب صلب ، والأرض الصّلبة تسمى عزازا لقوتها ؛ وقيل : العزيز العديم المثل ، فالاسم على ذلك يرجع إلى التنزيه . « الجبّار » : معناه مقدر الصلاح ، من قولهم : جبرت العظم الكسير فانجبر فهو من أسماء الأفعال إذا : وقيل : الجبار معناه حامل العباد على ما يريد ، ويرجع الاسم إما إلى الفعل وإما إلى القدرة عليه ؛ وقيل : الجبار معناه الذي لا يؤثر فيه قصد القاصدين ولا يناله كيد الكائدين . والنخلة إذا أرقلت وبسقت وفاتت الأيدي ، قيل نخلة جبارة ؛ فيقرب معنى الجبار من معنى المتعال على ما يأتي تفسيره . « المتكبر » : معناه ومعنى « العليّ » ، و « المتعال » ، و « العظيم » واحد . ومن العلماء من حمل هذه الأسماء على التنزيه والتعالي والتقدس عن أمارات الحدث وسمات النقص . ومن الأئمة من حمل