المقداد السيوري
44
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
ما ليس بممكن ولا ممتنع ، والممكن بما ليس بواجب ولا ممتنع ، والممتنع هو الذي لا يمكن وجوده . وهذه التعريفات فاسدة ، لأنه يلزم منها الدور كما ترى ، لتوقف معرفة كل واحد منها على الاخر ، لأنه أخذ في تعريفه . قوله « وكذا كل ما يقال » إلى آخره ، إشارة إلى ما ذكرناه في تعريف الوجود وزيفناه ، وكذا قول بعضهم « الواجب هو المستغني عن الغير والممكن هو المفتقر إلى الغير » فنقول : ما المستغني ؟ فيقال : غير المفتقر ، ثم نقول : ما المفتقر ؟ فيقال : هو الممكن ، وكذا الكلام في الممكن . [ البحث الرابع : ] كون الوجوب والامتناع والامكان من الاعتبارات العقلية قال : البحث الرابع : الوجوب والامتناع والامكان من الاعتبارات العقلية وليست أمورا وجودية في الخارج . لان كل موجود في الخارج فهو اما واجب أو ممكن : فلو كان الوجوب ثابتا في الخارج : فإن كان واجبا لزم التسلسل ، وان كان ممكنا جاز زواله ، فيزول الوجوب عن الواجب فيكون الواجب ممكنا ، هذا خلف . ولو كان الامكان ثابتا في الخارج : فإن كان واجبا كان الممكن الذي هو شرط فيه واجبا ، لان شرط الواجب واجب ، هذا خلف . وان كان ممكنا لزم التسلسل . وان « 1 » كان الامتناع ثابتا في الخارج : كان الموصوف به - وهو الممتنع في الخارج - ثابتا في الخارج ، لان ثبوت الصفة فرع ثبوت الموصوف وهو محال .
--> ( 1 ) في « ن » والمطبوع من النهج : ولو كان .