المقداد السيوري

40

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

أنه لا تمايز بين العدمات « 1 » ، لان التميز عبارة عن ثبوت صفة لشيء ليست ثابتة لشيء آخر ، وثبوت الصفة يستدعي ثبوت الموصوف ، ولا شيء من العدم بثابت كما تقدم ، فلا يكون متميزا ، فلا يكون متعددا ، فيكون واحدا ، وهو المطلوب . وأما المقدمة الثانية : فلانه إذا كان العدم واحد ، مع أنه نقيض الوجود فيلزم « 2 » أن يكون الوجود واحدا أيضا ، لأنه لو لم يكن واحدا لكان متعددا . وحينئذ لا تنحصر القسمة في قولنا « الشيء أما موجود أو معدوم » لطلب العقل قسما آخر ، وهو كونه موجودا بوجود آخر غير ذلك الوجود ، لكنا نعلم بالضرورة أن العقل يجزم بانحصاره في أحدهما ولا يطلب قسما آخر ، فعدم طلبه قسما آخر يدل على عدمه ، فيكون الوجود معنى واحدا وهو صادق على كثيرين ، فيكون مشتركا [ في ذلك ] وهو المطلوب . ان قلت : لا نسلم أن النفي أمر واحد ، بل لكل أمر نفي يخصه ، كما أن لكل أمر وجود يخصه ، والترديد يقع بينهما هكذا : هذا الشيء اما أن يكون موجودا بوجوده الخاص به ، أو يكون ذلك الوجود منتفيا عنه . وذلك هو سلبه الخاص به ، ولا يبطل الحصر حينئذ . قلنا : سلمنا أن عدم كل ماهية مقابل لوجودها الخاص بها ، لكن العدم المطلق مقول على ذلك الخاص وعلى غيره ، فيكون مشتركا ، فلا بد من وجود مشترك يقابله ، ويصح أن يحكم به على كل وجود خاص ، وهو المراد بقولنا « الوجود عام مشترك » ويكون الترديد المذكور حينئذ هكذا : الشيء اما أن يكون موجودا بالوجود المطلق ، أو بالعدم . إلى آخر البحث .

--> ( 1 ) في « ن » : المعدمات . ( 2 ) في « ن » : فيجب .