المقداد السيوري

36

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

زائدا ، فيكون نفسها « 1 » ، وهو المطلوب . ويرد هنا ما قلناه أولا ، إذ لا يلزم من نفي كونه زائدا أن يكون نفسا ، لجواز أن يكون جزءا ، فلا بد من ابطاله . والجواب : قولكم « أما أن يقوم بها وهي موجودة أو وهي معدومة » قلنا : نمنع الحصر ، فان هنا قسما ثالثا ، وهو أن يقوم بها من حيث هي هي ، لا باعتبار أنها موجودة ، ولا باعتبار أنها معدومة . وبيان ذلك : انا إذا قلنا الشيء من حيث هو هو كذا ، أردنا [ به ] أن الشيء مأخوذ لا باعتبار شيء آخر معه من سائر أوصافه ، وإذا قلنا الشيء من حيث أنه كذا يكون كذا ، أردنا به أن ذلك الشيء مع وصف من الأوصاف « 2 » يثبت له كذا . فالماهية في قولنا « اما أن يقوم بها وهي موجودة أو وهي معدومة » مأخوذ « 3 » مع وصف من أوصافها ، وهو الوجود أو العدم ، فيكون لها حالة أخرى ، وهي أن تؤخذ من حيث هي هي ، وبهذا الاعتبار يقوم بها الوجود . إذا عرفت هذا فاعلم : أن الوجود الذي احتج به المصنف يدل على الزيادة في الذهن ، أما في الخارج فلا . وقد صرح المحقق العلامة خواجة نصير الدين الطوسي - قدس اللّه سره - بذلك في التجريد ، فقال : وزيادته في التعقل . وبيان ذلك : أنه يستحيل تحقق ماهية ما من الماهيات في الخارج منفردة عن الوجود ، فكيف تتحقق الزيادة في الخارج .

--> ( 1 ) في « ن » : نفسا . ( 2 ) في « ن » : أوصافه . ( 3 ) في « ن » : مأخوذة .