المقداد السيوري

437

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ « 1 » . وعطف عليه فعل الطاعات في قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 2 » وكل ذلك يدل على المغايرة . احتجوا بأن قاطع الطريق يخزى ، والمؤمن لا يخزى ، فقاطع الطريق ليس بمؤمن . أما الصغرى : فلانه تعالى يدخلهم النار لقوله تعالى وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 3 » وكل من يدخل النار يخزى لقوله تعالى رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ « 4 » . وأما الكبرى : فلقوله تعالى يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ « 5 » . والجواب : منع انحصار العذاب العظيم في دخول النار سلمنا ، لكن يحتمل تخصيصها بالكافر ، ولان المؤمن لا يحارب اللّه ورسوله غالبا . سلمنا ، لكن نفي الخزي عن المؤمنين المصاحبين للنبي صلى اللّه عليه وآله ، فلا يعم غيرهم . والايمان لما كان لغة هو التصديق لم يقبل الزيادة والنقصان ، خلافا للمعتزلة ولما كان عبارة عن التصديق كان صاحب الكبيرة مؤمنا ، خلافا للمعتزلة ، فإنهم لم يسموا الفاسق مؤمنا ولا كافرا ، بل أثبتوا له منزلة بين المنزلتين . والكفر : هو انكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول به . والفسق لغة : الخروج عن الشيء ، ولذلك تسمى الفارة « فويسقة » لخروجها من بيتها . وفي الشرع : الخروج عن طاعة اللّه تعالى فيما دون الكفر .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 82 . ( 2 ) سورة الرعد : 29 . ( 3 ) سورة المائد : 33 . ( 4 ) سورة آل عمران : 192 . ( 5 ) سورة التحريم : 8 .