المقداد السيوري
429
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الكذب في الوعد ، فما أجبتم به فهو جوابنا . وأما الثاني وهو وقوع العفو سمعا فلوجهين : الأول : قوله تعالى وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 1 » ووجه الاستدلال أن « على » هنا يفهم منها معينان : أحدهما التعليل كما يقال : ضربته على عصيانه ، أي لأجل عصيانه ، وثانيهما الحال كما يقال : زرت زيدا على شربه ، أي في حال شربه ، والأول غير مراد في الآية اتفاقا فبقي الثاني ، فيكون معناه أنه لذو مغفرة للناس حال ظلمهم ، خرج من ذلك الكفر بالاجماع فبقي الباقي على عمومه ، وهو المطلوب . الثاني : قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 2 » ووجه الاستدلال من وجهين : أحدهما : أنه أخبر أنه يغفر ما دون الشرك ، فاما أن يكون مع التوبة أو بدونها ، والأول باطل لعدم الفرق حينئذ بين الشرك وغيره ، فان الاجماع منعقد على غفران الشرك مع التوبة فتعين الثاني ، وهو أن يكون معفوا بدون التوبة فيكون واقعا لوجوب وقوع ما أخبر اللّه تعالى بوقوعه ، وهو المطلوب ، ولا يمكن أن يقال : ان عدم غفران الشرك مع التوبة وغفران ما دونه مع التوبة ، لخروج الكلام عن النظم الصحيح . وثانيهما : أنه تعالى علق غفران ما دون الشرك بالمشية ، فوجب أن لا يكون مشروطا بالتوبة ، لان الغفران مع التوبة واجب عند الخصم ، ولا شيء من الواجب معلق بالمشية . المقام الثاني : ان الشفاعة من النبي صلى اللّه عليه وآله ثابتة في حق
--> ( 1 ) سورة الرعد : 6 . ( 2 ) سورة النساء : 48 .