المقداد السيوري

14

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

على نبيه وآله . وأول من تكلم بها قيل : داود عليه السلام ، وإليه الإشارة بقوله تعالى آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ « 1 » وقيل : علي عليه السلام ، وقيل : قيس بن ساعدة الايادي حكيم العرب . و « الكتاب » يحتمل معنيين : أحدهما المكتوب ، وهو المشهور من معاني اللفظ ، وهو مصدر سمي المفعول به ، كقولك « رجل رضي » أي مرضي ، و « هذا خَلْقُ اللَّهِ » أي مخلوقه ، فيكون معناه على هذا [ الشيء ] فهذا المكتوب في كذا والثاني أنه من الكتب بمعنى الشيء الذي يفعل به الجمع ، كالنظام لما ينظم به ، فيكون معناه على هذا الشيء الذي يجمع به كذا . و « النهج » الطريق الواضح . و « المسترشدون » الطالبون للرشاد ، إذ السين سين الطلب ، والرشاد قد عرفت معناه . و « الأصول » جمع أصل ، وهو لغة ما يبنى عليه غيره ، وعرفا هو الدليل لابتناء المدلول عليه . و « الدين » الطريقة والشريعة ، ويسمى هذا العلم بأصول الدين لان العلوم الدينية من الفقه والحديث والتفسير متوقفة على صدق الرسول المبين في هذا العلم ، فيكون هذا العلم أصلا لتلك العلوم . وسمي [ أيضا ] بعلم الكلام لوجوه : الأول : أن المتقدمين كانوا يعنونون فصول مباحثهم بالكلام فيقولون : كلام في القدرة ، كلام في التوحيد ، كلام في العدل - إلى غير ذلك - فلما كثر لفظ الكلام في بحثهم سمي علم الكلام .

--> ( 1 ) سورة ص : 20 .