المقداد السيوري

405

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

كلما وجب ايصال الثواب إلى مستحقه وجب القول بانقطاع التكليف ، لكن المقدم حق فالتالي مثله . بيان حقية المقدم وجهان : الأول : الاجماع . الثاني : ما تقدم من كونه تعالى حكيما لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب . وأما بيان الشرطية : أنه لولا انقطاعه على ذلك التقدير لزم الالجاء وهو باطل لأنه مناف للتكليف . بيان لزوم الالجاء : أن المكلف إذا علم حصول جزاء الطاعة لو فعلها في تلك الحال ، وحصول جزاء المعصية أو ترك الطاعة لو صدر منه ذلك في تلك الحال يكون مجبرا على ايقاع الطاعة وترك المعصية وهو باطل ، إذ شرط استحقاق الثواب صدور الفعل عنه مختارا ، والا لا فرق بين صدوره منه ومن غيره ، فكان يجوز حينئذ ايصال الثواب إلى غير المطيع والعقاب إلى غير العاصي وهو باطل ، فيكون التكليف منقطعا وهو المطلوب . ان قيل : لا نسلم أن الالجاء مناف للتكليف ، والا لما وقع في الشريعة لكنه واقع ، فلا يكون منافيا وهو المطلوب . وبيان وقوعه : أن المكلف إذا علم أنه إذا ترك الصلاة قتل ، وإذا منع الزكاة قوتل ، وإذا شرب جلد ، وإذا زنى رجم ، كان ذلك حاملا له على ايقاع الطاعة وترك المعصية ، وهو عين الجاء الذي منعتموه . قلنا : ليس حال الحدود والتعزيرات في هذه الدار كحال الثواب والعقاب في تلك الدار ، وذلك لان المكلف يجوز عدم شعور النبي والامام به إذا ترك الطاعة أو فعل المعصية ، بخلاف الحال يوم القيامة ، فان هذا التجويز غير حاصل لما تقرر من كونه تعالى عالما بكل المعلومات ، وهو المتولي لجزاء المكتسبات . ان قيل : هذا الجواب باطل بما تقرر من سيرته عليه السلام ، وهو أنه كان