المقداد السيوري
398
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
موجودا ولا موجود غيره ، وانما يكون آخرا إذا كان موجودا ولا موجود معه . الثالث : قوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 1 » أي معدوم ، وليس المراد الاخبار عن الماضي ، لأنه معلوم من دليل حدوثها فيراد المستقبل . الرابع : قوله تعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 2 » ولما كان الابتداء عن عدم محض فكذا الإعادة ، والا لما صح التشبيه . أجاب أبو الحسين وأتباعه عن الأولى : بأن المراد هالك بالنظر إلى ذاته من حيث امكانه الذاتي ، وهو لا ينافي استمرار وجوده . أو يكون المراد بالهلاك الخروج عن الانتفاع ، والميت لا ينتفع به [ وهو الحق ] . وعن الثانية : أن الآية ليس فيها شيء من أدوات العموم ، فجاز أن يراد بها أول الاحياء وآخرهم . أو نقول : جاز أن يراد هو الأول بحسب الذات والاستحقاق لا بالزمان ، لان أهل الجنة مؤبدون « 3 » قطعا ، فلا يكون آخر بالنسبة إليهم . وقد قيل : ان معنى كونه أولا أي مبدءا لكل شيء ، وآخرا أي غاية لكل شيء . وعن الثالثة : أن المراد بالفناء الموت . وعن الرابعة : أن التشبيه أعم من أن يكون من جميع الوجوه أو من بعضها والعام لا يدل على الخاص . واعلم أن الاجماع انما انعقد على وجوب إعادة من له حق أو عليه حق ،
--> ( 1 ) سورة الرحمن : 26 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 104 . ( 3 ) في « ن » مخلدون .