المقداد السيوري

383

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

وبقولنا « المختص بوصف زائد على حسنه » خرج المباح ، وقولنا « إذا عرف فاعله ذلك » احتراز عن الغافل فإنه غير مكلف ، وقولنا « أو دل عليه » ليدخل فيه ما [ إذا ] لم يعرفه [ تفصيلا ، لكن عرفه ] اجمالا وقام الدليل عليه . وأما المنكر فهو القبيح . الثاني : في لمية وجوبهما فنقول : انهما لطفان في فعل المعروف وترك المنكر ، وكل لطف واجب . أما الكبرى فقد تقدمت . وأما الصغرى فلان المكلف إذا عرف أنه متى فعل المنكر وترك المعروف ، منع منه أو استخف به أو عوقب عليه ، كان ذلك صارفا له عن الاقدام . ولا نعني باللطف الا ذلك ، فيكونان واجبين لذلك ، وهو المطلوب . ولما كان المعروف منقسما إلى واجب وندب كان الامر بالواجب لطفا فيه ، فيكون واجبا كوجوبه لما بيناه ، والامر بالندب « 1 » لطفا فيه ، فيكون مندوبا كندبه . وأما المنكر فلا ينقسم ، فالنهي عنه واجب مطلقا . الثالث : في طريق وجوبهما هل هو السمع لا غير أو العقل والسمع معا ؟ قال شيخنا أبو جعفر الطوسي ( رحمه اللّه ) بالثاني ، لأنهما لطفان كما تقدم وكل لطف واجب . وقال السيد المرتضى وأبو الصلاح وسالم بن عزيزة بالأول ، واختاره المحقق في تجريده والمصنف ( رحمه اللّه ) في أكثر كتبه ، واستدل عليه بما تقريره أن نقول : لو وجبا عقلا لزم : اما كون الباري تعالى مخلا بالواجب ، أو وقوع كل معروف وارتفاع كل منكر ، واللازم باطل بقسميه فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أن الواجب العقلي عام لا يختلف باختلاف الفاعلين ، لأنه يجب لوجه وجوبه ، ووجه وجوبه عام ، فيكونان واجبين عليه تعالى ، كوجوبهما

--> ( 1 ) في « ن » : بالمندوب .