المقداد السيوري

7

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

والأبدي ، أو إضافة وسلب كالحي والواسع والعزيز والرحيم ، فجملة أسماء اللّه تعالى ترجع في التحقيق إلى ذلك . « اللّه » قيل : أصله لاه على وزن فعل ، فالحق به الألف واللام للتفخيم والتعظيم فقط ، لا للتعريف ، إذ أسماؤه تعالى معارف . وقال سيبويه : أصله إله على وزن فعال ، فحذفت الهمزة وعوض عنها حرف التعريف ، ولذلك قيل في النداء « يا اللّه » بقطع الهمزة ، كما يقال « يا إله » ، ولو كانت غير عوض لم تثبت في الوصل ، كما لم تثبت في غير هذا الاسم . وهل هو مشتق أو جامد ؟ قال الخليل : بالثاني ، إذ لا يجب في كل اسم أن يكون مشتقا ، وإلا لزم التسلسل . وقال قوم : بالأول فقال بعضهم من الألوهية اي العبادة ، والتأله التعبد ، فعلى هذا هو الّذي يحق له العبادة ، لقدرته على أصول النعم ، فهو اسم يختص به تعالى أزلا وأبدا . وقيل : مشتق من الوله ، وهو التحير ، لتحير العقول في كنه عظمته . وقيل من قولهم ألفت إلى فلان أي فزعت إليه ، لان الخلق يفزعون إليه بحوائجهم فقيل للمألوه إليه كما يقال للمؤتم به امام « 1 » . وقيل : من لاه أي احتجب ، لاحتجابه عن تخيل الأوهام [ وادراك الحواس له « 2 » ] وقيل : من لاه أي ظهر ، لظهوره بآياته ودلالاته . وفي التحقيق هو اسم غير صفة ، ويدل على الذات الموصوفة بجميع الكمالات ، المنزهة عن النقصان ، التي هي مبدأ لجميع الموجودات . « الرحمن الرحيم » فعلان وفعيل كغضبان وغضيب « 3 » ، مشتقان من

--> ( 1 ) وفي « ن » إمامة . ( 2 ) هذه العبارة غير موجودة في نسخة الأصل . ( 3 ) وفي « ن » : وعظيم .