المقداد السيوري

356

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

الواقف على رأسه وقال معاوية لقيس بن سعد : ( رحم اللّه ) أبا حسن فلقد كان هشا بشا ذا فكاهة ، فقال قيس : أما واللّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى ، لا كما تهابك طغام الشام « 1 » . واما الحرص على إقامة الدين فأظهر من الشمس ، لم يراقب أخا ولا عما ولا ابن عم ولا صاحبا ، وتفصيل ذلك مشهور . وأما البدنية : فكالزهد ، والعبادة ، والشجاعة ، وسيأتي بيانها . وأما الخارجية : فمنها نسبه الشريف ، وقربه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وهو أقرب من العباس ، لان أبا طالب أخا عبد اللّه من الأبوين ، وأما العباس فأخوه من الأب ، ومنها زواجه لسيدة نساء العالمين ، ومنها شرف الأولاد بحيث لم يحصل لاحد من المسلمين كأولاده عليه السلام . كونه ( ع ) في غاية الذكاء والحرص على تحصيل المعارف قال : الثاني : أنه كان في غاية الذكاء والفطنة والحرص على تحصيل المعارف واقتناء الفضائل والمتابعة للرسول عليه السلام ، والنبي صلى اللّه عليه وآله كان شديد الحرص على التكميل . والملازمة بينهما شديدة بحيث لا ينفك عنه في أكثر الأوقات . ومع حصول القابل وتحقق المؤثر وانتفاء الموانع يحصل التأثر على أبلغ أحواله . أقول : استدل المصنف على كونه أفضل بوجوه : الأول : أنه أعلم الخلق بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فيكون أفضل ، والكبرى ظاهرة ، وأما الصغرى فلوجوه : الأول : من حيث البرهان اللمي ، وهو الاستدلال على الشيء بأسبابه

--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 25 وقد نقل تمام هذه الفضائل